التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - دقائق هي روائع في التعبير
دقائق هي روائع في التعبير
جاء في القرآن كثير من دقائق تعبير قد لا يلمس القارئ أثناء تلاوته ما يلفت نظره إلّا اذا تدبّرها بإمعان، و توقّف لديها متسائلا: هل وراءها نكتة خافية؟
أم هناك سرّ مستتر عميق؟
فإذا ما لجّ فيها و تعمّق النظر فيها وجدها ظرائف و لطائف تشرف الباحث على خضمّ بحر متلاطم و فيض بحر موّاج. و إليك طرفا منها:
وَ ازْدَادُوا تِسْعاً:
قال تعالى: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً[١] هذا الذي نقرأه عن رقدة أصحاب الكهف، كانت ثلاثمائة سنة كاملة حسب التقويم الشمسي، الذي كان عليه العالم المتحضّر، من عدا الامّة العربية، حيث لم يكن لها علم بحركة الفلك الشمسي، و كان تقويمها قائما على دورة الفلك القمري، و هي تنقص عن دورة الشمس سنويا بأحد عشر يوما و ربع يوم تقريبا[٢]. فكان لا بدّ أن
[١] الكهف: ٢٥.
[٢] أيّام السنة القمرية تتراوح بين ٣٥٣ و ٣٥٤ و ٣٥٥ يوما. بينما أيّام السنّة الشمسية هي: ٣٦٥ يوما و ٦ ساعات و ٩ دقائق و ٩ ثوان بالضبط، إلّا شيئا قليلا( ٥٩٥/. الثانية) تنقص كلّ سنة.
فتزيد السنة الشمسية على السنة القمرية بمقدار ١١ يوما و هي مضروبة في( ٣٠٠) تساوي( ٣٣٠٠) يوما و تساوي( ٩ سنوات و ثلاثة أشهر و نصفا: ١٠٥) بالتقسيم على عدد أيّام القمرية، حسابا بالتقريب، حيث عدم انضباط السنة القمرية تماما. فصحّ تعبير القرآن بزيادة تسعة أعوام تعبيرا بالدقّة.
راجع: التفهيم لأبي ريحان البيروني: ص ٢٣٥، و دهخدا: ص ١٦٣ حرف س.