التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - القرآن الكريم و أمراض الوراثة
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً[١] و معنى ذلك أنّ الخلف يأخذ من السلف صفاتهم بالوراثة، فهؤلاء الكفّار الفجّار لا يلدون إلّا أمثالهم، و لا جرم أنّ الولد على سرّ أبيه، و لا تلد الحيّة إلّا حيّة.
قال اللّه سبحانه و تعالى: قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ[٢] أي إن سرق فذلك شيء وراثيّ فيه، سبق أن سرق أخ له من قبل. فالسرقة وراثة في هذا الفرع، و هذا بطبيعة الحال على حسب اعتقادهم، و إن كان لا يطابق الواقع فيما يتعلّق بسيدنا يوسف عليه السّلام.
هذا و في أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما يؤيّد تأثير المرأة في توريث أخلاقها لأنسالها،
فيقول صلّى اللّه عليه و آله في الحديث الشريف: «تزوّجوا من الحجر الصالح فإنّ العرق دسّاس».
و
يقول في حديث آخر: «تخيّروا لنطفكم و لا تضعوها في غير الأكفاء».
فنرى في هذين الحديثين الشريفين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وضع اسس علم الوراثة، فحذّر من زواج المرأة إن لم تكن من الحجر الصالح، أو لم تكن من الأكفاء، لأنّ العرق دسّاس ينقل إلى النسل ما فيها من خير و ما فيها من شر.
و حقّا إن تكن المرأة سيّئة الخلق ورثت بويضتها نطفة الرجل فيخرج الجنين كأمّه سيّئ الخلق، و إن تكن غير كفء بأن تكون ضعيفة العقل أو ذات بله فتنقل بويضتها وراثة البله و الجنون و غير ذلك من الأمراض إلى نسلها.
و لذلك أمر الرسول صلّى اللّه عليه و آله باختيار المرأة ذات الدين و الخلق،
فقال صلّى اللّه عليه و آله في حديث آخر: تنكح المرأة لأربع: لمالها و لحسبها و لجمالها و لدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك، فإنّ النسل سيرث منها خلقها فيكون ملكا رحيما إن صلحت، و شيطانا رجيما إن فسدت، و هي مرآة أبنائها، و هم صورة مصغّرة منها،
و فضّل الرسول صلّى اللّه عليه و آله دينها و خلقها. و هذه وجهة نظر الدين في الوراثة من الأبوين، و سنرى بعد ذلك رأي الطبّ في ذلك.
[١] نوح: ٢٦ و ٢٧.
[٢] يوسف: ٧٧.