التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - أول ظهور الحياة على وجه الأرض
هي ما يسمّيه الأحيائيّون: «الخليّة». و كلّ الأحياء- على إطلاق القول- إمّا أن تتالّف من خليّة واحدة أو من خلايا متعدّدة. و الانسان نفسه لا يتعدّى أن يكون تأليفه من عدد لا يحصى من الخلايا المختلفة. و الحيوانات إمّا آحادية الخليّة، و تسمّى علميّا: الأوالي (البرزويّات) تتألّف من خليّة واحدة .. أو كثيرة الخلايا، و علميّا (المتزويّات) تتألّف من أكثر من خليّة، أي من خلايا عديدة، و قد يصحّ أن تكون الحيوانات كثيرة الخلايا قد نشأت من آحادية الخليّة.
أمّا كثيرات الخلايا فكانت لدى أول أمرها بسيطة التركيب، كحيوان المرجان و قناديل البحر و شقائق البحر و ما الى ذلك.
عقيب ذلك ظهر الحيوان الدوديّ الصورة (الديدان) أو الحيوانات الدودانيّة التي منها «الرخويّات» كالمحار و الحلازين و الحبارات من الأسماك، ثمّ «الشوكيّات» كنجوم البحر و قنافذ البحر و خيار البحر، ثم «القشريّات» كالسراطين و الاربيان، ثمّ من بعد ذلك ظهرت «الحشرات».
من ثمّة ظهرت صور جديدة من الحيوان، هي عشائر ذوات صفات مستحدثة، دلّ وجودها على وقوع انقلاب كبير في سير الحياة. فكلّ الحيوانات التي ذكرنا من قبل كانت رخوة القوام ليّنة الأجسام، معدومة العظام، و لو أنّ بعضا منها كالسراطين و المحار و قنافذ البحر قد اختصّت بأصداف تقي ذواتها من العطب. أمّا الصور الجديدة فكان لها حبل متين يمتدّ طوال الجسم و يسمّى علميّا «الرتمة».
و كان ظهور هذا الحبل أول مدرج من مدارج التطوّر نحو تكوين «القفار» أو «الصلب» المؤلّف من أجزاء عظيمة، كلّ منها يسمّى «قفارة».
أمّا أوالي الحيوانات ذوات الرتمة- و قد نسمّيها علميّا «الرتميّات»- فكانت سهمية الشكل و من أهل الماء و أشهرها «الاطريف» و قد يسمّى «السهيم» أو الحرب أيضا. و من «السهيم» نشأت الأسماك.