التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - ١ - غيب الماضي
أنباء الغيب تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا[١].
من وجوه الإعجاز للقرآن الكريم- حسبما ذكره العلماء- الإعجاز بما جاء فيه من أنباء الغيب، و هو كلّما كان غائبا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و قومه، ممّا لم يشهدوا حوادث الواقعة أو لم يحضر وقتها، فلم يكونوا على علم بتفاصيلها. فيدخل في الغيب بهذا المعنى كلّ ما ورد في القرآن، عن بداية نشأة الكون و ما وقع منذ خلق آدم عليه السّلام الى مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من عظيمات الامور و مهمّات حوادث التاريخ. و كذلك يشمل ما غاب عنهم في وقته من الحوادث التي كانت تحدث و جاء الإخبار بها عن طريق الوحي، كإخبار اللّه تعالى بما يكيده اليهود و المنافقون و ما ينوون من دسائس خبيثة، كانت أو كادت تقع حينذاك. و يشمل أيضا ما تضمّنه من الإخبار عن كائنات و حوادث ستقع في المستقبل.
و عليه فكلمة «الغيب» تشمل كلّ هذه المعاني الثلاثة: غيب الماضي، غيب الحاضر، غيب المستقبل. و إليك نماذج من هذه الغيوب:
١- غيب الماضي
: لقد سمّى اللّه تعالى الإخبار عن الامم الماضية غيبا، و جعل ذلك دليلا على صدق النبوّة، و أنّ القرآن الكريم و حيّ من اللّه عزّ شأنه. فقد جاء في مواضع من القرآن- عند سرد قصص الأنبياء و أممهم- أنّه من أنباء الغيب، بدليل أنّه «ما
[١] هود: ٤٩.