التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - المثل الأعلى في الإسلام
ذلك يمحق الحسنات كما أنّ فيه إذلالا للنفس البشرية، و هي عند اللّه أكرم من أن يتسامح في إذلالها، فاذا فعلتم أيّها المسلمون حسنة فلا يجعل الواحد منكم شماله تعلم ما قدّمت يمناه. أمّا اذا أخذه الزهو فإنّ عمله يكون كسقوط المطر على صخرة ملساء مكشوفة ما عليها تراب، فيهطل المطر، و لكنّه يتساقط على أطرافها، فلا تنتفع منه شيئا. أمّا ذلك الذي يقصد ربّه بعمله فهو كبستان على ظهر رابية يتقاطر عليها الغيث فتمرع، و يصوبها الندى فتتفتح أزاهيرها.
و على محمّد أن يفصل فيما يعترض قومه من مشكلات: فاذا حكم فليحكم كما فعل داود: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ[١].
و لربّما آتاك اللّه بسطة في المال وسعة في العيش فلا تمنن بأنعم اللّه، أمّا اذا حاول الشيطان أن يوسوس في فؤاد أيّ من أصحابك فقل له: ارجع الى اللّه.
و إيّاك أن تتعاظم نفسك فربّك أكبر منك.
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا[٢] و حذّر قومك من:
إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ[٣] و ربّما قتل تلك المولودة فإيّاك و أصحابك أن يفعل أحدكم هذه الكبيرة:
وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ[٤].
و الموؤدة نفس سيحشرها ربّها يوم القيامة: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[٥].
أ لم تلدكم اناث يا هؤلاء؟ فاحترموا أرحاما ولدتكم:
[١] ص: ٢٦.
[٢] الإسراء: ٣٧.
[٣] النحل: ٥٨.
[٤] الأنعام: ١٥١.
[٥] التكوير: ٨ و ٩.