التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - الغلاف الهوائي حجاب حاجز
خطّا من نور لا يلبث أن ينمحي.
لكنّها لاحتكاكها بأجزاء الهواء أثناء اختراقها الجوّ الأرضي، و بتأثير غاز الاوكسجين و غاز الأزوت (ثاني اوكسيد الكاربون) تحترق فور مرورها خلال الطبقات الجوّية العالية، فتتحوّل الى ذرّات رمادية تبقى عالقة في الهواء، مكوّنة الغبار الكوني.
و هذه هي التي دعيت بالشهب كأنّها شعلة متوهّجة انقضّت من السماء، و لا تلبث أن تخفى و تذهب هباء منثورا.
و منها ما يكون كبيرا جدّا فينفجر عند انقضاضه، فيسمع له دويّ كبير، و تتساقط بعض أجزائه دون احتراقها على سطح الأرض، و تكون مادّتها من النيكل و الحديد[١].
فانظر الى آثار رحمة اللّه، كيف يكون الجوّ الهوائي ترسا منيعا يقي الأرض يوميّا من ملايين القذائف السماوية التي تذوب قبل وصولها الى سطح الأرض، فلولا الغلاف الغازي للأرض، لتعذّرت الحياة على سطحها. فقد أصبح الهواء بمجموعة- و خاصّة منه الأزوت- وقاء عامّا للأرض من هذه الرجوم. و لو لا هذه الخاصّة و الميزة لهذه الغازات لتعسّرت الحياة، كما في القمر الذي لا هواء له أو هو متخلخل جدّا، و لذلك كان سطح القمر معروضا كلّ يوم لقصف متلاحق لا ينفكّ عنه، لعدم وجود هواء في جوّه يقيه شرّ هذه البليّة!.
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ[٢].
[١] قد تكون القذيفة ضخمة بحيث تبلغ بضعة أطنان( كلّ طنّ ألف كيلوغرام) أو أكثر. فلا يمكن لغاز الأزوت و غيره من الغازات من تحطيمها، فتصل الى الأرض كحجر سماوي، مدمّرة مخرّبة. و قد عثروا على بعضها في أنحاء الأرض و خاصّة في المناطق غير المأهولة.
أ ليس ذا عجيبا؟!( بصائر جغرافية: ص ١١٣ و ٢٩٠).
و تحفظ في إحدى المتاحف كتلة من الحديد و النيكل زنتها ٦٠ طنّا من النيازك الواقعة من السماء( مع اللّه في السماء: ص ١٦٥).
[٢] الزخرف: ١٣.