التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية
و التراحم، و من الفوضى و التداعي الى النظام و التماسك، و في هذا الصدد نجد مجموعة من الآيات المباركة تصرّح بذلك، و تشير إليه.
قال تعالى: الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[١].
و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٢].
و قال تعالى: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ[٣].
و قال تعالى: وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ* إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٤].
و قال تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[٥].
و الى هذا المعنى كانت فاطمة الزهراء عليها السّلام قد أشارت في خطبتها قائلة:
و كنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام ... أذلة خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله بعد اللتيا و التي[٦].
ثالثا: التحذيرات الشديدة من مخالفة الأحكام و الأوامر الإلهية كما في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٧] و قال تعالى: وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ[٨].
[١] إبراهيم: ١.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] آل عمران: ١٠٨.
[٤] الأحقاف: ١٢ و ١٣.
[٥] آل عمران: ١٠٣.
[٦] راجع الخطبة في كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفورت ٢٨٠ ه- انتشارات الشريف الرضي- قم المقدّسة.
[٧] النور: ٦٣.
[٨] المائدة: ٤٩.