التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - القوانين الرومانية
و العرف الى الاثنتي عشرة لوحة، و عرضت على الجمعية فوافقت عليها بعد أن عدّلتها بعض التعديل، و عرضتها في السوق العامّة لمن يريد أن يقرأها[١].
و كانت مجموعة القوانين التي تحتويها الألواح الاثنا عشر من أشدّ القوانين التي شهدها التاريخ، ذلك أنها كانت تحتفظ بالسيطرة الأبويّة الكاملة القديمة التي كانت للأب في المجتمعات الزراعية العسكرية. فكان يسمح للأب- بمقتضاها- أن يجلد ابنه أو يربطه بالأغلال أو يسجنه أو يبيعه أو يقتله. و كلّ ما قيّد به سلطة الأب أن يحرّر الابن من سيطرة أبيه اذا بيع هذا الابن ثلاث مرّات.
و احتفظ القانون بما بين الطبقات من فروق، بتحريم الزواج بين الأشراف و العامّة. و كان للدائنين على المدينين حقوق مطلقة من كلّ قيد. كما كان للملّاك الحرّية الكاملة في أن يتصرّفوا في أملاكهم عن طريق الوصيّة. و كانت حقوق الملكية تبلغ من القداسة حدّا يجعل السارق الذي يضبط متلبّسا بجريمة السرقة عبدا للمسروق منه.
و كانت العقوبات تتفاوت، من الغرامة البسيطة الى النفي أو الاسترقاق أو الإعدام. و منها ما يجري بطريق القصاص. و كثيرا ما كانت الغرامات تحدّد تحديدا دقيقا حسب طبقة المعتدى عليه. كانت عقوبة كسر عظام الحرّ ٣٠٠ آس[٢]، و كسر عظام العبد ١٥٠ آسا. و كان القذف، و الرشوة، و الحنث في الأيمان، و سرقة المحصولات الزراعية، و إتلاف غلّات الجار ليلا، و خديعة المحامي للمتقاضيين، و ممارسة السحر، و دسّ السمّ في الطعام، و الاغتيال، و الاجتماع في المدينة ليلا لتدبير الفتن و المؤامرات ... كانت هذه كلّها يعاقب عليها بالإعدام، و كان الابن
[١] قصّة الحضارة: ج ٩ ص ٥٠- ٥١.
[٢] الآس عملة رومانية من النحاس كانت قوة شرائها في عام ١٩٤٢ تساوي ٦/ ١٠٠ من الريال الأمريكي( الدولار الأمريكي). قصّة الحضارة: ج ٩ ص ٥٧.