التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦ - الباب الثاني في الإعجاز العلمي
الباب الثاني في الإعجاز العلمي
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[١].
إشارات عابرة و إلماعات خاطفة عن أسرار الطبيعة و غياهب الوجود لا شكّ أنّ القرآن كتاب حكمة و هداية و تربية و إرشاد يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ[٢]، وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ[٣]. وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ[٤]. لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً[٥].
هذه هي رسالة القرآن رسالة اللّه في الأرض أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[٦].
إذا فليست الشريعة دراسة طبيعة، و لم يكن القرآن كتاب علم بالذات سوى إشارات عابرة جاءت في عرض الكلام، و إلماعات خاطفة و سريعة الى بعض أسرار الوجود، و الى طرف من كوامن أسباب الحياة. لكن إجمالا و في غموض تامّ يعرفها العلماء الراسخون، إذ لم تصدر على سبيل القصد و البيان، و هي في نفس الوقت تنمّ عن خضمّ بحر لا ينفد، و عن مخزون علم لا يتناهى.
[١] الفرقان: ٦.
[٢] آل عمران: ١٦٤، الجمعة: ٢.
[٣] الأعراف: ١٥٧.
[٤] المائدة: ١٦.
[٥] الفرقان: ١.
[٦] الفتح: ٢٨، الصف: ٩.