التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
قلنا: إنّ الإشارات العلميّة التي جاءت في القرآن الكريم إنّما كانت رشحات فاضت من عرض بيانه الحكيم، لأنّها صدرت من منبع علم مكين قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ..[١]. و لم تكن مقصودة بالذات، و لا جاء القرآن لإفادة بيانها إفادة بالذات، ذلك لأنّ القرآن كتاب هداية و إرشاد الى معالم الأخلاق الكريمة، و ليس كتابا علميّا و لا جاء لكشف أسرار الطبيعة في شيء.
غير أنّ هناك أوهاما حيكت حول قضية الإعجاز العلمي للقرآن، فيما زعم البعض أنّ في القرآن بيان كلّ شيء، تجاوزا عن حدود أحكام الشريعة، الى سائر العلوم الطبيعية و غيرها ممّا عرفه البشر أو لم يعرفه بعد، فإنّها كلّها موجودة في القرآن، إمّا صريحة أو بإشارات رمزيّة يعرفها الراسخون في العلم، حيث لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين .. مرادا به القرآن الكريم، حسبما زعم! و ذلك استنادا الى قوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[٢] و قوله:
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[٣].
و إلى
حديث عبد اللّه بن مسعود: من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإنّ فيه خبر
[١] الفرقان: ٦.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] النحل: ٨٩.