التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - إرث الجنين التناسلي من الام
هذا و قد رأينا أنّ النطفة هي العامل في ذلك و الناقل لما في الأب إلى نسله، و حيث إنّ الدين الإسلامي قد ألمّ من قبل بتأثير الوراثة. فقد عبّر القرآن الكريم عن النطفة بأنّها أمشاج .. أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[١].
و كلّما تعمّقنا في الدراسة ظهرت لنا حقيقة قوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[٢] و ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ[٣].
و القرار المكين هو رحم المرأة، و حقّا إنّه لقرار مكين، إذ تربطه ألياف قوية في موضعه، و تثبته أربطة متينة، و يحمله حوض من عظام متينة، ففوقه الحجبتان، و على جانبيه الحرقفتان، و عظام العجز و العصعص من خلف له ساندان، ثمّ إنّه ليغطّى من أعلى بالمثانة و من أسفل بالمستقيم!!.
ثمّ نتأمّل كيف بني جداره، و قوي إزاره، و تتالت عضلاته، و تكاثرت انحناءاته، و تجوّف داخله؟ ثمّ كيف تقسّم هيكله إلى جزء أقلّ حجما من الأول، و هو عنق الرحم؟
ثمّ نتأمّل كيف تكوّن و تركّب من ثلاث طبقات: طبقة بريتونية، و طبقة اخرى عضلية، و غشاء مخاطي؟ ثمّ كيف تكوّنت الطبقة العضلية أيضا من ثلاث طبقات:
فالاولى سطحية ضفيرية الشكل، و الثانية غائرة سميكة مكوّنة من ألياف حلقية، و الثالثة موجودة بين هاتين الطبقتين و تتكوّن من ألياف طويلة؟
هذا هو الرحم- بيت الجنين و معقله- لم يغفل الخالق العظيم أن يحصن بابه كما حصن حيطانه، حتّى يكون قرارا مكينا و بيتا كاملا أمينا، فكيف حصن بابه؟
باب الرحم هو عنقه الذي يخرج منه دم الطمث في غير وقت، فما ذا يحدث لهذا العنق بعد أن يحدث الحمل؟ يسدّ تجويفه بكتلة مخاطية صلبة تصير للعنق بابا، كما تغلق السدادة عنق الزجاجة، و تنشأ هذه السدادة من ازدياد أفراز الغدد العنقية، و ليست هذه السدادة طبقة واحدة، بل هي ثلاث طبقات بعضها فوق
[١] الملك: ١٤.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] المؤمنون: ١٣.