التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - مد الظل و قبضه
الأرض في مدّة تساوي دورته حول نفسه في ٢٨ يوما، و يصبح نصف سطح القمر مواجها للأرض أبدا، و نصفه الآخر مختفيا عن الأرض أبدا[١].
فليس من ناموس الطبيعة أن تختلف دورة كلّ كرّة دائرة حول كرة اخرى عن دورتها حول نفسها، و إنّما هو شيء يتبع مصلحة يراها الصانع تعالى فيما يراه في الخلق و التدبير.
فانظر الى آثار رحمة اللّه كيف جعل الظلّ في الكوكب الأرضي متحرّكا غير ساكن، و لم يجعله سرمدا كما جعله في كوكب عطارد، ذي الليل و النهار السرمدين.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ* وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٢].
الحمد للّه الذي جعل لنا الأرض مهدا و سلك لنا فيها سبلا.
[١] و لمّا كان للقمر دورة ثالثة مع الأرض حول الشمس و في هذه الدورة تدور حول محورها في ٢٨ يوما يكون نهاره ١٤ يوما من أيّام الأرض و ليله ١٤ يوما. و من ثم فالليل منه قارس البرودة، و النهار منه شديد الحرّ، و عند ما تصل الشمس عمودية تبلغ الحرارة فيه الى درجة الغليان.( بصائر جغرافية: ص ٢٦٠).
[٢] القصص: ٧١- ٧٣.