التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - عقيدة اليونان الأساطيرية
عقيدة اليونان الأساطيرية
كانت ليونان القديمة آلهة لا يحصرها عدّ، حسب تنوّعها و تفرّق أفرادها.
و كان لكلّ إله من الآلهة اسطورة متّصلة به تشرح سبب وجوده في حياة المدنيّة، أو تفسّر الطقوس التي تقام تكريما له. و قد أصبحت هذه الأساطير التي نشأت نشأة تلقائية ممّا في المكان و ممّا لدى الناس من معارف، أو كانت من وضع الشعراء الدوارين و زخرفهم. أصبحت هذه الأساطير عقيدة اليونان الأوّلين و فلسفتهم و آدابهم و تاريخهم جميعا. فمنها استمدّوا الموضوعات التي زيّنوا بها مزهريّاتهم، و هي التي أوحت الى الفنّانين ما لا يحصى من الرسوم و التماثيل و النقوش، و قد ظلّ الناس الى آخر أيّام الحضارة الهيلينية يخلقون الأساطير، بل يخلقون الآلهة أنفسها، رغم ما انتجته بحوثهم الفلسفية، و رغم محاولات عدد قليل منهم دعوة الناس الى التوحيد.
لقد كان في وسع رجال- من أمثال هرقليس- أن يعدّوا أمثال هذه الأساطير مجرّد مجازات و تشابيه، و في وسع آخرين- أمثال أفلاطون- أن يعدّلوها و يوفقوا بينها و بين ما تقبله العقول، و في مقدور رجال- أمثال زنوفانير- أن يندّدوا بها و ينبذوها. غير أنّ پوزيناس- حين طاف ببلاد اليونان بعد خمسة قرون من عهد أفلاطون- وجد الخرافات و الأساطير التي كانت تثير الحميّة في قلوب الأهلين في عصر هومر لا تزال حيّة قويّة.
و إليك بعض التفصيل عن ذلك الحشد الكبير من الآلهة المصطنعة: