التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - نظرة الأطباء القدامى
و عن ابن عباس قال: ما زال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يتقلّب في أصلاب الأنبياء حتّى ولدته أمّه.
قال: و سألته صلّى اللّه عليه و آله فقلت: بأبي أنت و امّي أين كنت و آدم في الجنّة؟ فتبسّم حتّى بدت نواجده ثم قال: إنّي كنت في صلبه و هبط الى الأرض و أنا في صلبه، و ركبت السفينة في صلب أبي نوح، و قذفت في النار في صلب أبي إبراهيم. لم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة الى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذّبا لا تتشعّب شعبتان إلّا كنت في خيرهما[١].
و قد ورد بطرق متظافرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: كنت أنا و عليّ على يمين العرش نسبّح اللّه قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلمّا خلق آدم جعلنا في صلبه، ثمّ نقلنا من صلب الى صلب في أصلاب الطاهرين و أرحام المطهّرات، حتّى انتهينا الى صلب عبد المطّلب فقسمنا قسمين، فجعل في عبد اللّه نصفا و في أبي طالب نصفا، و جعل النبوّة و الرسالة فيّ، و جعل الوصية و القضيّة في عليّ[٢].
**** و في الكافي بسند صحيح عن الامام الباقر عليه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ اذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه و يجعلها في الرحم حرّك الرجل للجماع، و أوحى الى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي و قضائي النافذ و قدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة الى الرحم، فتردّد فيه أربعين يوما ثمّ تصير علقة- الى أن قال:- ثمّ يبعث اللّه ملكين ...
فيصلان الى الرحم و فيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال و أرحام النساء[٣].
[١] الدرّ المنثور: ج ٥ ص ٩٨.
[٢] عن أمالي المفيد و غيره بروايات كثيرة أوردها المجلسي في بحار الأنوار: ج ٣٥ ص ٣١.
[٣] الكافي: ج ٦ ص ١٣ حديث ٤.