التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - نظرة الأطباء القدامى
و
في رواية اخرى أيضا صحيحة الاسناد عنه عليه السّلام: اذا وقعت النطفة في الرحم استقرّت فيها أربعين يوما[١].
و عنه أيضا- و قد سئل عن قوله تعالى مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ[٢]- قال:
المخلّقة الذرّ الذين خلقهم اللّه في صلب آدم، و أخذ عليهم الميثاق ثمّ أجراهم في أصلاب الرجال و أرحام النساء[٣].
و في رواية الصدوق بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اذا وقع الولد في جوف امّه ... الى الوقت المقدّر لولادته[٤].
و في البصائر: تقطر قطرة من تحت العرش فتقع على ثمرة أو بقلة، فيأكلها الامام الذي يخلق منه نطفة الامام بعده، فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثمّ يصير الى الرحم فيمكث فيها أربعين ليلة[٥].
*** و المتلخّص من مجموع ما ذكرنا من كلمات أعلام التحقيق مشفوعة بظهور الآيات و صريح الروايات، هو: أنّ النطفة في حقيقتها من ماء الرجل و هو منيّه.
و هي تشتمل على حيوانات منويّة دقيقة هي أصل مبدأ الانسان ذكرا أو انثى، و لا شأن لبييضة المرأة عند تلقيحها بنطفة الرجل سوى تنمية هذه النطفة و تغذيتها و تموينها بما يؤول الى لحم و شعر، أمّا العظم و العصب و العروق- و هي مادّة الانسان الأصلية- فهي من ماء الرجل لا غير.
إنّ حياة ما في نطفة الرجل هي حياة حيوانية، و أمّا حياة بييضة المرأة فهي حياة نباتية، سرعان ما تذبل و تتعفّن فتفسد إذا لم ينقذها الحيوان المنوي الكائن
[١] الكافي: ج ٦ ص ١٦ حديث ٧، البحار: ج ٥٧ ص ٣٥٦ و ٣٥٧ حديث ٤٠ و ٤١.
[٢] الحجّ: ٥.
[٣] الكافي: ج ٦ ص ١٢ حديث ١.
[٤] بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ٣٥٢ حديث ٣٦.
[٥] بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ٣٥٨ حديث ٤٧.