التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - القرآن الكريم و أمراض الوراثة
إلى كيس الصفن خارج الجسم.
الشهر العاشر
: يكتمل النموّ- و خاصة في الرئتين- و تنمو الجيوب الهوائية.
و إذا ذكرنا عشرة أشهر للجنين فالمقصود عشرة اشهر قمرية بالحساب هو ٢٨ يوما فقط، فتكون الجملة ٢٨٠ يوما، و يبدأ حسابها منذ بداية آخر حيضة حاضتها المرأة الحامل، و بذلك يكون العمر الحقيقي للجنين هو ٢٨٠- ١٤ ٢٦٦ يوما فقط، و هذا هو العمر التقديري للجنين منذ لحظة التلقيح و بما أنّ الحساب منذ لحظة التلقيح- أو حتى من الاتّصال الجنسي الذي حصل بعده الحمل- عسير جدّا. فإنّ الحساب في الغالب لا يكون منذ بداية آخر حيضة حاضتها الامّ.
القرآن الكريم و أمراض الوراثة
لعلّ القرآن الكريم كان أول من أشار إلى انتقال الأمراض الوراثية إلى الأبناء و إلى الجنين، فكان أول دليل و أول برهان منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، في حين كان العلم ما يزال يحبو، و لم يتمّ اكتشاف ذلك إلّا حديثا و بعد تجارب طويلة.
قال اللّه تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا* يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا.[١] هنا قد تعجّب قوم مريم كيف تأتي أمرا فريّا و أبوها لم يكن امرأ سوء و أمّها لم تكن بغيّا!! فبيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنّه حتّى الأخلاق تنتقل بالوراثة، و أنّ الأب إن كان غير حميد و الامّ إن كانت فاسدة نقلا إلى ذرّيتهما سوء الأخلاق بالتوريث.
قال اللّه تعالى: وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً*
[١] مريم: ٢٧ و ٢٨.