التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
الفضاء يتمدّد توسّعا مطّردا مع تضاعف الزمان
وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ[١].
يقال: آد يئيد أيدا، وزان: باع يبيع بيعا، بمعنى اشتدّ و قوي و صلب. أي بنينا السماء بقوّة و إحكام. و الإيساع: الإكثار من الذهاب بالشيء في الجهات[٢].
و في هذه الآية الكريمة إشارة الى حقيقة كونية ظلّت خافية ثلاثة عشر قرنا، حتى ظهرت معالمها في القرن الرابع عشر للهجرة (أوائل القرن العشرين للميلاد) حيث عثر العلم على ظاهرة التوسّع في عالم النجوم.
إنّ فسحة الفضاء لا تزال تتمدّد و تتوسّع اطّرادا مع توالي الأحقاب، و إنّ مجموعة المجرّات غير العديدة تزداد تلوّيا و انفلاتا عن بعضها، كأنّها في حركاتها اللولبية أو الحلزونية آخذة بالفرار من مراكز دوائرها- إن صحّ هذا التعبير- و بذلك تتوسّع دائرة الوجود المتكوّن من هذه الأنجم المتكدّسة في ضلوع المجرّات.
هذا مضافا الى ما تتولّد من كواكب على إثر انفجارات هائلة في كرات عظيمة كادت تشكّل مجموعات شمسية في أحضان المجرّات.
عن ابن عبّاس في تفسير الآية: قادرون على خلق ما هو أعظم منها، أي سماوات هي أعظم ممّا ترون فوق رءوسكم بأعين مجرّدة.
لكنّ الآية نصّت على فعليّة هذا الاتّساع و لا يزال، و ليس مجرّد القدرة
[١] الذاريات: ٤٧.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٦٠.