التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
أطياف السحابيات الحلزونية، و التي كانت جميعا تؤيّد نظرية (سليفر)، فعمّم (هوبل) النظرية و أعلن أنّ السحابيات الحلزونية آخذة بالفرار جميعا بعضها من بعض، و سرعة هذا الفرار تتناسب مع الفواصل بينها، و بذلك احتارت أنظار العلماء بالنسبة الى أجرام السماء.
و في هذا الأثناء عثر الاستاذ (ادينكتون) على مقال الاستاذ (لومتر) الآنف، فجعل يطالعه بنهم و حرص شديد، معترفا بصدق الحقيقة التي اكتشفها (لومتر) من ذي قبل، و اتّضحت لديه ظاهرة التمدّد في عالم الكون. و كان ذلك تحوّلا في فرضية عالم النجوم. و من ثمّ قام (ادينكتون) عام ١٩٣١ م بتنظيم نظرة (التوسّع الكوني) و تقديمها الى جامعة لندن كحقيقة ثابتة من عالم الوجود.
و خلاصة النظرة: أنّ عالم المجرّات- و هي تفوق الملايين- قد تحوّلت من حالتها الهامدة التي كان يفرضها (اينشتاين) في شكلها المنحني الى صورة كرة دائرية تتضخّم و تتوسّع شيئا فشيئا، و سرعة هذا التوسّع تبلغ في شعاع مطّرد مع ضعف الزمان. ففي مدّة ملياردي عام (عمر الأرض) ازداد هذا الشعاع بضعف.
و هي سرعة هائلة يطّرد معها توسّع الكون و انبساط هذا الفضاء الرحيب[١].
قال الاستاذ رشيد رشدي: و الكون برحبه الفسيح آخذ في التوسّع، كما برهن عليه التحقيق العلمي الحديث. و دلّت عليه الآية الكريمة: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ و لام التأكيد هنا لا تحتاج الى توضيح في الدلالة على حتمية هذه التوسعة و على استمرارها في الأكوان و العوالم السماوية، فيا لها من معجزة قرآنية[٢].
و قال سيّدنا الطباطبائي قدّس سرّه: و من المحتمل أن يكون «موسعون» من «أوسع في النفقة» أي كثّرها، فيكون المراد: توسعة خلق السماء، كما تميل إليه الأبحاث
[١] راجع تاريخ العلوم تأليف( پىير روسو) ترجمة حسن صفّاري بالفارسيّة: ص ٨٦٢- ٨٦٨.
[٢] بصائر جغرافية: ص ٣٠١.