التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - تكوين الولد من نطفة الرجل و بيضة المرأة
البييضة الى نهاية الثلث الاول من النفير (البوق) تنتظر لقاء الحيوان المنوي الآتي من قبل إفراغ نطفة الرجل في الرحم عن طريق المهبل، فتستقبله و تحتضنه، و بذلك يتكوّن أول خليّة من خلايا الجنين.
و تنتهي المقارنة الجنسية بين الذكر و الانثى بقذف الحيوانات المنويّة في داخل المهبل، حيث تتسابق هذه الحيوانات الى غايتها، كأنّها في مباراة للجري.
و غايتها هي حصول اللقاء مع البييضة حيث كانت في حالة انتظار، فالحيوان المنوي الذي سبق الآخرين إنّما يحاول الدخول في البييضة فتتقبّله البييضة، و ترسل لاستقباله و جذبه نتوء في واجهته (استطالة في سطحها المواجه للحيوان المنوي الآتي إليها) كي تحتضنه.
و يتكوّن الجنين نتيجة لاتحاد جسدي الرجل و المرأة، أو على الأصحّ نتيجة لامتزاج نطفة الرجل مع بييضة المرأة، و تغدو هذه البييضة بعد التلقيح (دخول الحيوان المنوي فيها) ناضجة مكتملة بعناصر النموّ و التطوّر و تكوين الجنين.
و الحيوان المنوي بيضويّ الشكل ذو ذنب، سريع الحركة لا يهدأ و لا يسكن، و يبقى حيّا مدّة ثلاث أيّام اذا كان الجوّ الحراري ملائما.
فالسائل المنوي يتدفّق من عضو الرجل داخل مهبل المرأة، و يتمّ امتصاصه من قبل رحمها. أما البييضة فتربض في النفير بانتظار الزائر المفضّل. و كلّما كان تدفّق المني عميقا كانت المسافة قصيرة لحصول اللقاح بين عنصري تكوين الجنين.
*** يقول علماء الاختبارات الدقيقة في هذا المجال: إنّ النطفة تقضي بين ٨- ١٢ ساعة لقطع المسافة من المهبل الى النفير حيث تلاقي البييضة فيه.
و قد تأكّد لكثير من العلماء أنّ الحيوان المنوي يسير بذبذبات الذنب بسرعة ٢- ٣ مليمترات في الدقيقة الواحدة، لذلك يحتاج في سيره الى مقدار خمس