التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - عبادات الإسلام
بطر، و يكون خاشعا متذلّلا راغبا، طالبا للزيادة في الدين و الدنيا، مع ما فيه من الايجاب و المداومة على ذكر اللّه عزّ و جلّ بالليل و النهار، لئلّا ينسى العبد سيّده و مدبّره و خالقه، فيبطر و يطغى، و يكون في ذكره لربّه و قيامه بين يديه زجرا له عن المعاصي، و منعا له عن أنواع الفساد[١].
و في ذلك يقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: ذلك أنّ الناس لو تركوا بغير تنبيه و لا تذكير للنبي صلّى اللّه عليه و آله بأكثر من الخبر الأول و بقاء الكتاب في أيديهم فقط لكانوا على ما كان عليه الأوّلون، فإنهم قد كانوا اتّخذوا دينا، و وضعوا كتبا، و دعوا اناسا الى ما هم عليه. فدرس أمرهم و ذهب حين ذهبوا، و أراد اللّه تعالى أن لا ينسيهم ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و آله ففرض عليهم الصلاة، يذكرونه في كلّ يوم خمس مرّات، ينادون باسمه ... و تعبّدوا بالصلاة و ذكر اللّه لكي لا يغفلوا عنه فينسوه فيدرس ذكره[٢].
إنّ الإسلام لا يعترف بطبقة الكهنوت، و لا يسمح باحتكار المعرفة، و هو لا يرتضي بالقداسة الخاصّة تتوسّط في العبادة بين العبد و ربّه. فروح كلّ فرد كفء لأن تناجي باريها، و نحن أقرب إليه من حبل الوريد. حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[٣].
إنّ الإسلام يحيل القيم العليا في عباداته متجسّدة في الروح دون الهيكل الجسدي الفارغ.
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٩ حديث ٧.
[٢] المصدر السابق: حديث ٨.
[٣] البقرة: ٢٣٨.