التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - يعقوب يصارع الرب تعالى
هارون هو الّذي صنع العجل لا السامري:
و قال موسى لهارون: ما ذا صنع بك هذا الشعب حتّى جلبت عليه خطية عظيمة؟! فقال هارون: لا يحم غضب سيّدي، أنت تعرف الشعب أنّه في شرّ، فقالوا لي: اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأنّ هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ما ذا أصابه، فقلت لهم: من له ذهب فلينزعه و يعطني. فطرحته في النار فخرج هذا العجل[١].
موسى يهدّد الربّ تعالى بالاستعفاء من الرسالة:
و كان في الغد أنّ موسى قال للشعب: أنتم قد أخطأتم خطيّة عظيمة، فأصعد الآن الى الربّ العلي اكفّر خطيّتكم. فرجع موسى الى الربّ و قال: آه قد أخطأ هذا الشعب خطيّة عظيمة، و الآن إن غفرت خطيّتهم، و إلّا فامحني من كتابك الذي كتبته[٢].
يعقوب يصارع الربّ تعالى:
ثمّ قام يعقوب في تلك الليلة و أخذ امرأتيه و جاريتيه و أولاده الأحد عشر و عبر مخاضة يبّوق، أخذهم و أجازهم الوادي، و أجاز ما كان له، فبقي يعقوب وحده، و صارعه إنسان حتّى طلوع الفجر. و لما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه، فانخلع حقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه. و قال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا اطلقك إن لم تباركني، فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال:
لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل إسرائيل. لأنّك جاهدت مع اللّه و الناس
[١] سفر الخروج ١: الإصحاح ٣٢ ع ٢١- ٢٤.
[٢] سفر الخروج ١: الإصحاح ٣٢ ع ٣٠- ٣٣.