التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ٣ - غيب المستقبل
يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[١].
و قال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً[٢].
و قال: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ[٣].
*** و قال بشأن رجوعهم القهقري: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ[٤].
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ[٥].
و الآية و إن كانت نزلت بشأن واقعة أحد و فرار أكثر المسلمين و فيهم المعاريف لكن اللحن عامّ يشمل ما بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله أيضا. حيث ارتداد بعض العرب آنذاك.
*** قال تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[٦].
أمّا من هؤلاء القوم الذين استبدلهم اللّه ففاقوا العرب صدقا و ثباتا في الدين؟
فقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهم، فقال- واضعا يده على عاتق سلمان الفارسي-:
هذا و ذووه. ثمّ قال: لو كان الدين معلّقا بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس[٧].
*** أمّا وجه دلالة هذه الأنباء على صدق الرسالة فلأنّ حالة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عند إطلاق هذه الأنباء- الموغلة في القدم، أو الحاضرة الخافية في صدور أهلها، أو
[١] المائدة: ٥٤.
[٢] النساء: ١٣٣.
[٣] الأنعام: ٨٩.
[٤] التوبة: ١٠١.
[٥] آل عمران: ١٤٤.
[٦] محمّد: ٣٨.
[٧] راجع مجمع البيان: ج ٣ ص ١٢٢ و ص ٢٠٨ و ج ٩ ص ١٠٨، و الميزان: ج ٧ ص ٢٧٢.