التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - تخلخل الهواء في أطباق السماء و عندها تتضايق الأنفاس
تخلخل الهواء في أطباق السماء و عندها تتضايق الأنفاس
وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ[١].
التصعّد: محاولة أمر شاقّ بتكلّف و تحرّج. يقال: تصعّده الأمر و تصاعده أي شقّ عليه و صعب.
و قد ذكر المفسّرون في معنى الآية و في وجه هذا التشبيه الغريب: أنّ من يرد اللّه خذلانه يتركه و شأنه، و من ثمّ يمنعه من فيض ألطافه. فيقسو قلبه و ينبو عن قبول الحقّ و عن الاهتداء الى جادّة الصواب. فعنده يجد قلبه مطموسا مغلقا عليه أبواب الرحمة و منافذ النور، فيجد نفسه في تضايق من الحياة و يتحرّج عليه العيش، فحالة هكذا إنسان متعوس، تشبه حالة من يحاول أمرا ممتنعا عليه فيتكلّفه من غير جدوى، كمحاولة الصعود الى أطباق السماء. و نتيجته ضيق النفس و كربة الصدر و الرهق المضني لا غير.
و هذا التفسير كان يصحّ لو كان التعبير «كأنّما يصّعّد الى السماء» لكن التعبير «كأنّما يصّعّد في السماء».
و لفظة «التصعّد» تعطي معنى آخر هو: تضايق النفس و كربة الصدر و التحرّج، يقال: تصعّد نفسه أي صعب عليه إخراجه. كما يطلق «الصعود» و
[١] الأنعام: ١٢٥.