التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - عوامل ثلاثة لنزول المطر
و البحيرات و المستنقعات و الأنهار، بل و حتّى السطوح الثلجية و الجليدية، بل و حتّى على أوراق الأشجار و النباتات و خاصّة الغابات.
(ثانيا) الإشباع، و هو استمرار التبخّر حتى يبلغ حدّا معيّنا، و يسمّى بدرجة التشبّع، و تختلف حسب اختلاف المناخ. فكلما اختلفت درجة الحرارة اختلفت درجة التشبّع اللازمة لتكوين الأمطار. فالهواء الحارّ في درجة التشبّع يحوي مقدارا من البخار أعظم ممّا يمكن أن يحويه الهواء البارد. فكميّة الرطوبة التي تكفي للتشبّع في درجة ١٥ م مثلا لا تكفي للتشبّع في درجة ٢٠ م. و اذا كان الهواء متشبّعا قيل: إنّ نسبة رطوبته ١٠٠%.
و بعبارة أوضح: إنّه حيثما وجد الماء و الهواء فإنّه يحدث تبادل بين جزئيات أحدهما مع الآخر، فتمرّ جزئيات الماء عن طريق التبخّر الى الهواء، كما تمرّ جزيئات الهواء الى الماء. و لذلك يوجد دائما مقدار من بخار الماء في الهواء، كما يوجد مقدار من الهواء في الماء.
و اذا كان مقدار البخار الذي في الهواء قليلا فإنّ الجزيئات البخارية التي تتصاعد من الماء تكون أكثر من جزيئات الهواء التي تمرّ الى الماء، و على ذلك فإنّ عملية التبخّر تستمر. و لكن اذا كان مقدار ما في الهواء من البخار كثيرا فإنّ تبادل الجزيئات بين الماء و الهواء يكون متساويا، و في هذه الحالة يقال: إنّ الهواء متشبّع بالبخار المائي، أو إنّه في درجة الإشباع، أي لا يستطيع أن يحمل أكثر ممّا هو معلّق به من البخار.
فدرجة الإشباع تتوقّف على التساوي و التعادل في تبادل جزئيات الماء و الهواء و التآلف بينهما.
و من ناحية اخرى- ذات أهميّة كبرى- أنّ درجة التشبّع تتوقّف على ظاهرتين طبيعيّتين اخريين، لا بدّ منهما في وصول الهواء الى حالة الإشباع الكافي: