التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - الرجع و الصدع و أثرهما الهائل في تكييف الحياة
الرجع و الصدع و أثرهما الهائل في تكييف الحياة
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ* وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ[١].
الفضاء المحيط بالأرض له خاصيّة ارتجاعية، بسبب حالتها الانحنائية الحاصلة لها بفعل الجاذبة الأرضية. و هذا الوضع الدائري للسماء هو الذي أكسبها هذه الخاصّية الارتجاعية، فترجع كلّ ما يصعد إليها بشدّة و دفق.
و قد فهم المفسّرون الأوائل: أنّها ترجع البخار الصاعد إليها مطرا.
و الآن فقد علمنا أنّ الأمواج اللاسلكية و التلفزيونية ترتدّ هي الاخرى من السماء اذا ارسلت إليها، بسبب انعكاسها على الطبقات العليا الآيونية، و لهذا نستطيع أن نلتقط ما تذيعه المذاييع البعيدة بعد انعكاسها و نستمع إليها و نشاهدها، و لو لا ذلك لضاعت و تشتّت و لم نعثر عليها. فالسماء أشبه بمرآة عاكسة ترجع ما يبثّ إليها، فهي السماء ذات الرجع.
و هي أيضا تعكس الأشعّة الحرارية تحت الحمراء فترجعها الى الأرض لتدفئها.
و الأرض تنصدع ليخرج منها النبات و نافورات الغاز الطبيعي و البترول و ينابيع المياه الكبريتية و نفث البراكين، و تنصدع مع كلّ هزّة زلزالية.
[١] الطارق: ١١ و ١٢.