التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - الماء أصل الحياة
إنّها كتل مضيئة شديدة الحرارة، سمّاها العلماء (السدم) مفردها: سديم، و المعروف منها قرابة مليونين.
على أنّ الرأي يختلف في قوامها: أ هي غازية أم جزيئات صلبة؟ أمّا المتّفق عليه بين العلماء فهو: أنّ النظم الشمسية جميعا ناشئة عنها.
و اختلف الرأي في الطريقة التي تألّف بها نظامنا الشمسي، و لكن أقربها الى المعقول مذهب الاستاذ «سير جيمس جينز» الفلكي المعروف. و محصّله: أنّ النظام الشمسي الذي تؤلّف الأرض جزء منه إنّما كان في الأصل جزء صغيرا جدّ الصغر من كتلة سديمية هائلة الحجم عظيمة الأبعاد، تهشّمت فتناثرت منها شموس كبيرة، و ما شمسنا إلّا إحدى هذه الشموس. فلمّا اقترب منها نجم ضالّ حدث جذب مدّيّ على جرم الشمس، فخرج منه ذراع انعقدت فيه كتل، كانت فيما بعد الأرض و أخواتها من السيّارات.
و إلى هنا أدّى علم الفلك رسالة التوضيح عن حقيقة النظام الذي نعيش فيه، و من ثمّ أخذ علم الجيولوجية (علم طبقات الأرض) يؤدّي إلينا رسالة ثانية.
كانت الأرض عند انفصالها من سديم الشمس كتلة من المادّة و فيرة الحرارة، مضت تبرد ببطء شديد حتى أخذت قوام الجماد. و قبل ذلك- أي عند ما بدأت تأخذ القوام العجيني- كانت كتلة من المادّة المصهورة شديدة البياض، و بتناقص الحرارة تدرّجا، نزلت الى الحالة النارية أي أصبحت حرارتها حمراء اللون.
و القسط الأوفر و الأثقل و زنا من هذه الكتلة انّما يؤلّف بطن الأرض، أمّا قشرتها فهي الجزء الأخفّ من الكتلة .. و الجزء المركزي لا يزال في حالة الميعان، أمّا القشرة فتؤلّف الأديم الذي نسمّيه «التربة» أو «الثرى».
و فوق الأرض أيضا ذلك الماء الذي نسمّيه البحار و البحيرات و الأنهار.
و في الدور الذي كانت فيه الأرض كتلة منصهرة غشّاها غلاف كثيف من الماء