التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - أصل الانسان
مثيل له في الأشياء الجامدة. فهل هذا ناشئ عن إدراك؟ أم عن غريزة؟ أم أنه أمر يحدث فحسب؟ يمكنك أن تجيب عن ذلك بنفسك.
بيد أنّك قد تقول الآن: إنّ كلّ ما ورد بهذا الفصل لا يفسّر لنا كيف بدأت الحياة، أي كيف جاءت إلى هذه الأرض، و الكاتب لا يعرف كيف، و لكنّه يؤمن بأنّها جاءت كتعبير عن القوّة الإلهية، و بأنّها ليست مادّية.
أصل الانسان:
هناك طرق عدّة للبحث في أصل الإنسان. و إنّ متابعة هذه الطرق ليحدث اضطرابا لكثيرين من ذوي الآراء الجامدة فمن الآراء ما يقول بأنّ الإنسان قد جاء عن طريق عملية تطوّر من الشرارة الأصلية للحياة. و هذا هو الأساس الذي تقوم عليه فكرة التطوّر كلّها. و هناك رأي آخر يقول بأنّ اللّه في حكمته قد أودع الحياة على الأرض، و خلق الإنسان كما هو أو كما كان، كاملا. و ثمّة رأي يقول بأنّ العناية الإلهية لا تقف، و لكنّها أنتجت الحياة بكلّ أطوارها بسلسلة من الخلق.
على أنّ هناك رأيا آخر يقول بأنّ الحياة التي انتهت إلى الإنسان كانت نتيجة سعيدة لمزيج حدث مصادفة من المواد الكيمويّة بما فيها الماء.
و يمكن القول بأنّه مع الإيمان بوجود الخالق، فإنّه قد شاءت إرادته أن يخلق من العناصر الأصلية للأرض شيئا تكون له حياة، و يبلغ في النهاية إلى تطوّر في المخّ يسمح بإيداعه الذكاء. و يمكن القول بأنّ اللّه تعالى قد شاء أن يمنح هذا الذكاء سيادة و سيطرة على جميع الكائنات الحيّة الاخرى و على كائنات اخرى كثيرة عاطلة من الحياة.
و أيّا ما تختر لنفسك من هذه الآراء فإنّ من الواضح أنّ الإنسان لم يوجد كإنسان منذ بدأت الحياة و لكنّه تطوّر فيما بعد إلى ما هو عليه الآن. و على أيّ حال لم يظهر كإنسان إلّا بعد أن عجزت كلّ أشكال الحياة للكائنات الاخرى عن