التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - الرتق و الفتق في السماوات و الأرض
و من جانب آخر تتراءى لنا نظرية في تكوّن هذا الكون كلّه، بشموسه و نجومه. إنّ هذه النظرية تقول: إنّ الكون كلّه كان ذرّة واحدة هائلة ثمّ انفجرت، و من انفجارها تكوّنت النجوم، و النجوم أخذت تتباعد، و الكون لا يزال يتّسع الى اليوم و تتباعد نجومه.
فإن صحّ ذلك فالنجوم كانت في زمن ما قريبا بعضها من بعض. فاحتمال تصادمها و تقاربها كان عند ذلك احتمال كبير. و إذا فاحتمال تكوّن المجموعات الشمسية احتمال كبير[١].
*** يقول الطنطاوي: هذه الآية من المعجزات، لأنّ هذا العلم لم يعرف عند العرب و لا عند الامم المعاصرين لهم، و إنّما عرف في عصرنا الحاضر. فعليّ أن اعلن و أقول لهم: إنّ هذه معجزة واضحة في القرآن، فإنّ اللّه قد استدلّ بحسن صنعه و إتقانه على تفرّده بالقدرة و الحكمة، إذ جعل الحرارة سببا في حركات تلك العوالم التي كانت نارا محترقة، ثمّ بواسطة هذه الدورات أزمانا برد ظاهر الشمس فانفصلت منه الأرض و غيرها من السيارات، و أرضنا منها، و كان هذا الحساب المدهش في سيرها و الخلق البديع على ظهرها و إتقان كلّ شيء عليها. هكذا كان ذكره في القرآن مع جهل المسلمين و غير المسلمين من فرس و روم و امم اخرى بهذه النظرية التي لم تكن إلّا حديثا معجزة مدهشة، فإنّ أهل اوروبا و هم الكافرون بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله عرفوا هذا الرأي، عرفوا ذلك بعقولهم، فالعقل البشري مستعدّ لمعرفة هذا من اتّباع الأسباب و من درس العجائب في هذا الكون[٢].
[١] مع اللّه في السماء للدكتور أحمد زكي: ص ١٩١ و ص ٢١٢- ٢١٥. و راجع« مباني نجوم» ص ٢٩٠.
[٢] تفسير الجواهر: ج ١٠ ص ١٩٨.