التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
قال إسحاق نيوتن: و لا يمكن أن يتصوّر المرء أنّ المادّة الهامدة بدون تأثير من خارج المادّة هي العاملة بذاتها ... و أرجو أن لا ينسب ذلك إليّ ... أنّ القول بالجاذبية المادّية، و أنّها من خواصّ المادّة الجامدة، و أنّ لكلّ جسم أن يؤثر على جسم آخر، و بينهما الفراغ التام، قول لا يستقيم، و لا يصحّ أن يقول به من كانت عقليته عقلية علمية، بل الجاذبية لا بدّ أن يكون لها سبب وسيط يعمل وفقا لقوانين اخرى لا نعلمها، و هل ذاك الوسيط مادّي أوامر متعال عن المادّة؟ فهذا ما أتركه الى فهم القارئ و تقديره[١].
هذا ما يقوله مكتشف قانون الجاذبية، ينبّئك عن خفاء سرّها، و لكنه مع ذلك فإنّ هذا القانون، رغم الجهل بحقيقته فإنّه ذو أهميّة كبرى في معرفة السرّ العلمي لحفظ التوازن العامّ بين أجزاء الكون، و لولاه لتبعثرت هباء و انتشرت منثورا في الفضاء.
و بذلك أيضا يعلّل قانون الثقل و الوزن، و لولاه لطارت الأجسام المستقرّة على الأرض أو المحيطة بها الى أبعاد السماء، و لما استقرّت المحيطات و البحار في مستقرّها، و لما بقي هواء محيط بالأرض، و لانعدمت الحياة على سطح الأرض بانعدام الهواء، و هكذا لم يبق سحاب معلّقا في جوّ السماء، و لما أمطرت السماء على الأرض و جفّت المياه.
*** أمّا القوّة المركزية الطاردة فهي: أنّ كلّ جسم يدور حول مركز فإنّه يكتسب بذلك قوّة تدفعه في الابتعاد عن المركز و هي أيضا بنسبة مربّع السرعة كلّما كانت الحركة الدورية أسرع فإنّ قوّة الطرد تزداد، و بالعكس تقلّ مع انخفاض السرعة.
فلو كانت سرعة الدوران بمقياس ١٠ كيلومترات في الساعة فإنّ قوّة الدفع
[١] بصائر جغرافية: ص ٢٧٢- ٢٧٣.