التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
الرياضية اليوم[١].
*** هذا، و لكن غالبية المفسّرين حملوا التوسعة هنا على الغنى و السعة في الرزق، كما في قوله تعالى: يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ[٢] و بقرينة قوله قبل ذلك وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ[٣]. و قوله بعد ذلك: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[٤].
نعم هو معنى مجازي للتوسعة، أخذا من التوسعة في المكان للتوسعة في الحال. قال الراغب: السعة تقال في الأمكنة و في الحال و في الفعل، كالقدرة و الجود و نحو ذلك. ففي المكان نحو قوله: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ[٥]. و في الحال قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ[٦]، و قوله: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ[٧] و الوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلّف. و الوسع الجدة و الطاقة ... و أوسع فلان: اذا كان له الغنى و صار ذا سعة.
هكذا روي عن الحسن في تفسير الآية، قال: و إنّا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر[٨].
غير أنّ هذا المعنى المجازي للسعة يتوقّف على مجاز آخر في كلمة «ايد» مجازا من القدرة الى النعمة، كما ذكره سيّدنا الطباطبائي، و هو مجاز شائع أيضا.
و سياق الآية عرض لمظاهر قدرته تعالى في الخلق و التدبير، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ[٩] و من ثمّ جاء تعقيبها بقوله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ[١٠].
[١] تفسير الميزان: ج ١٨ ص ٤١٤.
[٢] النساء: ١٣٠.
[٣] الذاريات: ٢٢.
[٤] الذاريات: ٥٨.
[٥] العنكبوت: ٥٦.
[٦] الطلاق: ٧.
[٧] البقرة: ٢٣٦.
[٨] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٦٠.
[٩] فاطر: ١.
[١٠] الذاريات: ٥٠.