التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
عليه فحسب[١].
و أوّل من تنبّه لمطّاطية السماء هو العالم الفلكي (آبه جرج لومتر) البلجيكي المتولّد سنة ١٨٩٤ م، و ذلك عام ١٩٢٧ م. كان استاذا بجامعة (لوون) أبدى نظرته هذه ردّا على نظرة (اينشتاين) المتوفّى سنة ١٩٥٥ م، المادّية المحضة للكون، كانت تفرض من شكل العالم اسطوانيا محدودا من جوانبه الأربعة: اليمين و اليسار و الخلف و الأمام. أمّا الفوق و التحت فلا نهائيان. هكذا كان (اينشتاين) يفرض شكل العالم.
أمّا (لومتر) فقد ردّ على هذه الفرضية التي تجعل من الكون مادّة هامدة لا حراك فيها. و كذا من فرضية (ويليام دوستير) المتوفّى سنة ١٩٣٤ م، القائلة بأنّ الكون حركة بلا مادّة.
قال لومتر: هاتان النظرتان لا تترجّح إحداهما على الاخرى، بل المترجّح في النظر أنّ هذا الكون يتشكّل من مادّة و حركة، و من ثمّ فإنّ له أمدا و نهاية، و إنّه يشبه أن يكون ككرة قديمة يتنفّخ فيزداد توسّعا و تضخّما، و ينبسط شيئا فشيئا عبر الأحقاب.
و نشرت فرضيته هذه في مجلّة علمية سنوية في (بروكسل) و لكنها سرعان ما تنوسيت و لم يعرها أحد باهتمام. غير أنّ الأرصاد الأمريكية في نفس الوقت كانت تعمل في الكشف عن هذه الحقيقة لترى فرضية (لومتر) من عالم الكون بعين شهود.
كان (وستوملون سليفر) مدير المرصد الأمريكي عام ١٩١٢ م قد أثبت أنّ أطيافا جمّة من سحابيات حلزونية تتغيّر من جهاتها، و كأنّها بفضل القوّة الطاردة آخذة بالفرار و الابتعاد من عالمنا الشمسي.
و حقيقة الفرار هذه لفتت من نظر الاستاذ (هو بل اودون پاول) فقام بجمع
[١] لظهور الوصف( المشتق) في فعلية النسبة، لا شأنيّتها.