التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
و المنكوحات، و جميع ما وقع و يقع في الكائنات ما يحقّق معنى قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[١][٢].
*** و قال أبو بكر المعافري المعروف بابن العربي الإشبيلي (المتوفّى سنة ٥٤٤ ه) في كتاب قانون التأويل: إنّ علوم القرآن (٧٧٤٥٠) علما، على عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة. إذ لكلّ كلمة- كما قال بعض السلف- ظهر و بطن و حدّ و مطّلع. و هذا مطلق دون اعتبار تركيب و ما بينها من روابط. و هذا ما لا يحصى و لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ[٣].
و قد ذكر السيوطي أنّ عدد كلمات القرآن (٧٧٩٣٤) أو (٧٧٤٣٧) أو (٧٧٢٧٧) و غير ذلك[٤].
و يقول الإمام بدر الدين محمّد بن عبد اللّه الزركشي (المتوفّى سنة ٧٩٤ ه):
و في القرآن علوم الأوّلين و الآخرين، و ما من شيء إلّا و يمكن استخراجه منه لمن فهّمه اللّه تعالى، حتى أنّ بعضهم استنبط عمر النبي صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا و ستّين من قوله تعالى: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها[٥]. فإنّها رأس ثلاث و ستين سورة. و عقّبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.
و قوله تعالى- مخبرا عن عيسى عليه السّلام-: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ- الى قوله:- أُبْعَثُ حَيًّا[٦]. ثلاث و ثلاثون كلمة. و عمره ثلاث و ثلاثون سنة.
[١] الأنعام: ٣٨.
[٢] بنقل جلال الدين السيوطي في الإتقان: ج ٤ ص ٢٦- ٣١.
[٣] ينقل الزركشي في البرهان: ج ١ ص ١٦- ١٧ و راجع الإتقان: ج ٤ ص ٣٢.
و زاد بعض من تأخّر: إنّ في قوله تعالى: وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ( النحل: ٨) إشارة الى صنع القطار و السيارة و الطائرة و غير ذلك من أنواع الصناعات الحديثة. كما أنّ في قوله رَفِيعُ الدَّرَجاتِ( غافر: ١٥) إشارة الى درجات الدائرة لأنّ« رفيع» بحساب الجمل ٣٦٠ عددا.( راجع سرافرازى- رابطه علم و دين).
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٩٧.
[٥] المنافقون: ١١.
[٦] مريم: ٣٠- ٣٣.