التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
قال: العلوم كلّها داخلة في أفعال اللّه عزّ و جلّ و صفاته، و في القرآن شرح ذاته و أفعاله و صفاته. و هذه العلوم لا نهاية لها. و في القرآن إشارة الى مجامعها، و المقامات في التعمّق في تفصيله راجع الى فهم القرآن. و مجرّد ظاهر التفسير لا يشير الى ذلك، بل كلّ ما اشكل فيه على النظّار و اختلف فيه الخلائق في النظريات و المعقولات ففي القرآن إليه رموز و دلالات عليه، يختصّ أهل الفهم بدركها.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اقرءوا القرآن و التمسوا غرائبه.
و
قال عليّ كرّم اللّه وجهه: من فهم القرآن فسّر به جمل العلم
. أشار به الى أنّ القرآن يشير الى مجامع العلوم كلّها.
و بعد أن ذكر أحاديث اخر قال: فهذه الامور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالا رحبا و متّسعا بالغا، و أنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه[١].
هذا ما يقوله في كتاب الإحياء، و يزيده وضوحا في كتاب جواهر القرآن، فنجده يعقد الفصل الخامس منه لكيفية انشعاب علوم الطبيعة و الرياضة و الطبّ و غيرها من القرآن، فيذكر علم الطبّ و النجوم و هيئة العالم، و هيئة بدن الحيوان و تشريح أعضائه، و علم السحر و الطّلسمات ... و غير ذلك.
ثمّ يقول: و وراء ما عدّدته علوم اخرى، يعلم تراجمها، و لا يخلو العالم عمّن يعرفها .. و ظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لا يتمارى فيها أنّ في الإمكان و القوّة أصنافا من العلوم بعد لم تخرج الى الوجود.
ثمّ يقول: ثم هذه العلوم ليست أوائلها خارجة من القرآن، فإنّ جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه، و هو بحر الأفعال الذي لا ينفد، فمن أفعال اللّه تعالى مثلا الشفاء و المرض، كما قال- حكاية عن إبراهيم-:
[١] إحياء علوم الدين: الباب الرابع من كتاب آداب التلاوة: ج ٢٩٦١- ٢٩٧.