التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - تكوين الولد من نطفة الرجل و بيضة المرأة
المناسبة من أسفل حوض المرأة، و يقوم بوظيفة طبخ و إنضاج البيضة. و تحرّر المرأة بييضة واحدة في كلّ شهر، يقوم بإطلاقها أحد المبيضين بالتناوب، فيتلقّفها انبوب مجوّف (النفير) يحتضن البييضة و يساعدها في مسيرها، فتجتاز تلك المسافة ثمّ تستقرّ داخل النفير دون نهاية الثلث الأوّل منه من طرف الرحمن في موضع يسمّى (البوق) و تنتظر خطيبها (الحيوان المنوي) الذي يأتيها من نطفة الرجل.
و لكي يتمّ الإخصاب و يتكوّن الجنين يجب اجتماع عنصري الإلقاح:
الحيوان المنوي المذكّر المسمّى «النطفة» و البييضة المؤنّثة. و انّ الحمل يتمّ لقاء بين البييضة، و هي عنصر منفعل غير مؤثّر يصنعه جسد المرأة، و بين الحيوان المنوي، و هو عنصر فاعل يصنعه جسد الرجل. و هذا اللقاء يؤلّف المضغة البشرية.
و السائل المنوي- الذي يقذفه جهاز التناسلي للرجل- يكون عادة ثلاثة سنتيمترات مكعّبة تحوي (.../ .../ ٢٥٠) مائتين و خمسين ميليون من الحيوان المنوي تقريبا، يستطيع كلّ واحد منها أن يكوّن جنينا اذ ما اتيحت له بيضة مؤنّثة حيّة ناضجة، ليدخل فيها فيلقّحها و تغدو معها حجيرة كاملة تامّة التكوين.
و تختلف المرأة عن الرجل في أنّها لا تبيض سوى بييضة واحدة في الشهر، و ليس لها سلطان في تحريرها و إرسالها للتلقيح، لأنّ مبيض المرأة يمارس عمله مستقلّا عن إرادتها، و ذلك في دورة قمرية تقريبا تتراوح عادة بين ٢٧ و ٢٨ يوما، و هي دورة شهريّة طمثية حقيقية، تبتدئ بظهور دم الحيض و تنتهي بانتهاء أيّام البيض (النقاء) و ظهور دم حيض ثان. كلّ ذلك خارج عن إرادة المرأة، الأمر الذي لا يمكن تقديمه أو تأخيره عن وقته المحدّد الطبيعي أو اختصاره أو الزيادة عليه.
و عند ما تنضج البييضة و تتحرّر من مكانها ينجذب النفير إليها ليتلقّفها، ثمّ تأخذ حجيراتها الفارشة بالاهتزاز لسوق البييضة نحو الرحم، و متى وصلت هذه