التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - ١ - غيب الماضي
كنت تعلمها أنت و لا قومك من قبل هذا» فالنبي صلّى اللّه عليه و آله امّي لم يقرأ و لم يكتب.
و قومه امّيون ليسوا بأهل كتاب يقرءونه أو يدرسونه، فلا علم لهم جميعا بحوادث ماضية، إذ لم يكونوا شهودها و لا قرءوها في كتاب أو درسوها في معهد.
قال تعالى بشأن قصّة مريم و كفالة زكريا لها:
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ[١].
و قال سبحانه بشأن قصّة نوح و قضية الطوفان:
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا[٢].
و قال بشأن قصّة يوسف و إخوته:
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ[٣].
نعم، إنّ هذه القصص مع هذه التفاصيل كانت خافية على العرب بالذات، و على سائر الناس حتى أهل الكتاب، ممّا جاءت جوانب من تلكم الأخبار في كتبهم محرّفة و مشوّهة، فجاء نصّها الصحيح النزيه في القرآن الكريم، دليلا على كونها وحيا من السماء، غير مستقاة من تلكم الأساطير.
و هكذا قبل عرض قصّة موسى يقول تعالى:
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[٤].
و بعد انتهاء القصّة و ذكر تفاصيلها و ما فيها من عبر و عظات يقول:
وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ* وَ لكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
[١] آل عمران: ٤٤.
[٢] هود: ٤٩.
[٣] يوسف: ١٠٢.
[٤] القصص: ٣.