التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - ٣ - غيب المستقبل
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[١].
ففي هذه الآيات الثلاث وعد حتم بظهور الإسلام، و غلبته على الكفر و الإلحاد، رغم معارضة المناوئين الألدّاء، و هو إخبار غيبيّ عن مستقبل قادم، و قد تجلّت الحقيقة بصدق مقام الرسالة العامّة مدى القرون و الأعوام.
و في قوله «على الدين كلّه» دلالة واضحة على سطو الإسلام على سائر الأديان الراهنة في أرجاء الأرض، إمّا ظهورا بالغلبة و الإبادة، أو بسطوع البرهان القاطع. فقد جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً[٢].
و لعلّ في ذلك إلماعة الى ظهور دولة الحقّ، على يد مهديّ آل محمّد عجّل اللّه فرجه، و التي تملأ بها الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، اللّهمّ عجّل فرجه و سهّل مخرجه[٣].
*** و من ذلك ما توعّد القرآن اناسا معيّنين معروفين و حدّد مصيرهم في هذه الحياة الى شقاء و في الآخرة شمول عذاب عظيم، و أنّهم سوف يموتون على الكفر و يخلدون في نار جهنّم داخرين.
قال تعالى بشأن أبي لهب:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ* سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ* وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ[٤].
و قال بشأن الوليد بن المغيرة:
ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً* وَ بَنِينَ شُهُوداً*
[١] التوبة: ٣٢ و ٣٣.
[٢] الإسراء: ٨١.
[٣] راجع مجمع البيان للطبرسي: ج ٩ ص ١٢٧.
[٤] المسد: ١- ٥.