التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - الباب الثاني في الإعجاز العلمي
متّصلة بطبلة الاذن كائنة خلفها، فينتقل الصوت بواسطتها الى العصب السمعي الذي تنقل آثاره الى الدماغ.
و ذلك أنّ ذرّات الوسط الناقل للتموّجات الصوتية تهتزّ باهتزاز مصدر الصوت، فإذا صادف أن التقطت الاذن بعض هذه التموّجات و مرّت في القناة السمعية- و هو الجزء الظاهر منها- فإنّ تأثيرها يصل الى الطبلة الموجودة في نهاية القناة السمعية، فتهتزّ بتأثير الفرق بين الضغوط الواقعة على وجهيها الأمامي و الخلفي، فتنتقل هذه التغيّرات بواسطة سلسلة العظام المتّصلة بها الى السائل الذي تسبح فيه فروع العصب السمعي الذي تنقل آثاره الى المخّ.
و بذا يكون الإنسان قد تمكّن- بنتيجة تعوّده سماع أصوات مختلف الآلات- من تعيين شدّة الصوت الذي وصل الى سمعه و درجته و نوعه[١].
و أمّا حاسّة الابصار فلا تختلف النظرة القديمة عن النظرة الحديثة، في أنّها قائمة بشحمة العين[٢] و قد عبّر عنها ابن سينا في القانون بالرطوبة الجليدية،
[١] مبادئ العلوم العامّة: ص ٣٦٢.
[٢] قالوا: العين هي الجزء المسبّب لحاسّة الابصار، و تتكوّن من شحمة على هيئة كرة تستطيع الحركة داخل كساء يتركب من جزءين، أحدهما معتم و الآخر شفّاف، و يسمّى الأخير بالقرنيّة. و هو عبارة عن قرص كثير التحدّب يشبه زجاجة الساعة، يوجد خلفه قرص ملوّن مستدير يسمّى« القزحيّة» و في وسطه ثقب يسمّى« البؤبؤ». و تسدّ البؤبؤ من الداخل عدسة لامّة شفّافة وظيفتها جمع الأشعة الضوئية المارّة بالبؤبؤ على حاجز خلفها يسمّى« الشبكيّة» حيث ينتهي العصب البصري فيها بتفرّعات دقيقة جدّا، و بواسطة هذا العصب تنتقل التأثيرات الضوئية الى الدماغ.( مبادئ العلوم: ص ٣٥٢).