التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠
و الحنث في الأيمان و الإفطار في شهر رمضان و نحو ذلك، ممّا ينبؤك عن حرص الإسلام على فكّ الرقاب بأيّة وسيلة متاحة و في أيّة فرصة ممكنة، و ذلك تمهيدا للقضاء على قضية الاسترقاق نهائيا.
فممّا جاء في قتل الخطأ قوله تعالى:
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً[١].
انظر الى هذا التأكيد و التكرار في مسألة تحرير الرقاب، و جعلها أول ما بدئ به من كفّارة القتل.
و كفّارة قتل العمد- و لو كان المقتول مملوكا له أو لغيره- هي الجمع بين الخصال: تحرير رقبة، و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستين مسكينا[٢].
حتى لقد ورد: أنّ من ضرب مملوكه- و لو بحقّ- فعليه أن يعتقه، كفّارة لذنبه الذي ارتكبه[٣].
و في كفّارة حنث الأيمان:
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
[١] النساء: ٩٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٢ ص ٣٩٨ باب ٢٨ من أبواب الكفارات. و ص ٤٠٠ باب ٢٩ منها( طبعة مؤسسة آل البيت).
[٣] المصدر السابق: باب ٣٠ ص ٤٠١.