التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧
ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ، و لا لأعجميّ على عربيّ، و لا لأسود على أحمر، و لا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى[١].
و في حديث: أنّه صلّى اللّه عليه و آله رأى رجلا ركب و خلفه عبده يجري فقال له: احمله خلفك فانه أخوك و روحه مثل روحك[٢].
و في ذلك يقرّر أنّ العلاقة بين السادة و العبيد ليست علاقة الاستعلاء و الاستعباد، أو التسخير و التحقير، و إنّما هي علاقة القربى و الاخوّة، فالسادة أهل للجارية يستأذنون في زواجها:
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٣].
ففي الحديث: لا يقل أحدكم: هذا عبدي هذه أمتي، و ليقل: فتاي و فتاتي[٤].
انظر الى هذه الرأفة و الشفقة بشأن العبيد و الإماء ذلك العهد الذي كان يئنّ المماليك منه تحت ضغط الموالي و لا يرون للعبيد شأنا في الحياة و لا كرامة في الانسانية. و قد كانت الامم الاخرى كلّها تعتبر الرقيق جنسا آخر غير جنس السادة، إنّما خلق ليستعبد و يستذلّ و يستحقر، فكانوا يعاملونهم معاملة الأمتعة الرذيلة لا الثمينة. و من ثمّ كانت ضمائرهم لا تتألّم من قتل العبيد أو تعذيبهم- كما مرّ عليك في قانون الرومان- و هكذا كان الهنود يعتقدون أنّ الرقيق خلقوا من قدم الإله، و من ثمّ فهم بخلقتهم حقراء مهينون، و لا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقدّر لهم[٥].
[١] أخرجه الطبري في آداب النفوس( راجع المصدر السابق: ص ٣٤).
[٢] المصدر السابق.
[٣] النساء: ٢٥.
[٤] شبهات حول الاسلام: ص ٣٤.
[٥] المصدر السابق: ص ٣٥.