التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - القوانين الرومانية
و التعاقد، لكنهم لا حقّ لهم في الاقتراع و لا في تولّي المناصب.
٣- المعاتيق الذين يتمتّعون بحقّ الاقتراع و حقّ التعاقد. و لكنهم لا حقّ لهم في الزواج بحرّة أو في تولّي المناصب.
و كان للمواطن الكامل المواطنية- فضلا عن حقوقه السالفة الذكر- حقوق يضمنها له القانون الشخصي و لا يشاركه فيها سواه، كحقّ الأب على أبنائه، و الزوج على زوجته، و المالك على مماليكه، و حقّ الرجل الحرّ على غيره اذا تعاقد معه.
و كان ثمّة نوع آخر من الحقوق، هو حقّ المواطنية الإمكانية أو حقّ الدخول في الحظيرة اللاتينية، تمنحه روما للأحرار من سكّان المدن أو المستعمرات المفضّلة، و يعطيهم حقّ التعاقد، و لكنه لا يعطيهم حقّ التزواج بالرومانيات[١].
و كان عنوان «الشخص» لا يطلق على العبيد إطلاقا، و من ثمّ لم تكن تشملهم قوانين الأحوال الشخصية.
قال ول ديورانت: أمّا العبد فلم تكن له حقوق قانونية على الإطلاق، و كان القانون يتردّد في أن يطلق عليه لفظ الشخص، و أخيرا سمّاه إنسانا غير شخص.
و كان يعدّ من قبيل المتاع، فلم يكن له حقّ أن يمتلك أو يرث أو يورّث، و لم يكن يستطيع أن يتزوّج زواجا شرعيّا. و كان أبناؤه كلّهم يعدّون أبناء غير شرعيين، كما أنّ أبناء الجارية كانوا يعدّون كلّهم عبيدا، و لو كان أبوهم من الأحرار[٢].
و لم يكن في مقدور العبد أن يقاضي من يؤذيه أمام المحاكم، إنما كان ذلك لسيّده.
و كان للسيّد أن يضرب عبيده أو يسجنهم أو يحكم عليهم أن يقاتلوا الوحوش في المجتلد، و يعرّضهم للموت جوعا أو يقتلهم لسبب أو لغير سبب. و اذا أبق العبد
[١] قصّة الحضارة: ج ١٠ ص ٣٦٦- ٣٦٧.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٧٠- ٣٧١.