التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - القوانين الرومانية
و كان له على أبنائه حقّ الحياة و الموت أو بيعهم في الأسواق بيع الرقيق.
و كان كلّ ما يكسبه الابن يصبح في نظر القانون ملكا خالصا لأبيه. و لم يكن من حقّه أن يتزوّج من غير موافقة والده. و كانت البنت اذا تزوّجت بقيت تحت سلطان أبيها، إلّا اذا سمح لها أن تتزوّج زواجا يسلّمها الى يد زوجها أو وضعها تحت سلطانه. و كان له على عبيده سلطة لا حدّ لها، فكان هو و زوجته و أبناؤه ملك يده.
و كان يحرم على المرأة أن تظهر في دار المحكمة[١] و لو كانت شاهدة. و اذا مات زوجها لم يكن لها أن تطالب بأيّ حقّ لها في ماله، و كان له اذا شاء أن يحرمها من أن ترث شيئا من هذا المال. و كانت في كلّ أدوار حياتها تحت رقابة رجل- أبيها أو أخيها أو زوجها أو ابنها أو وصيّ عليها- لا تستطيع أن تتزوّج أو تتصرّف في مالها بغير رضاه.
لكنها كان من حقّها أن ترث، و إن حدّد هذا الميراث بما لا يزيد على مائة ألف سسترس (أي نحو ٠٠٠/ ١٥ دولار أمريكي). أمّا التملّك فلم يكن مقيّدا بحدّ أقصى[٢].
هذا طرف من قانون الأحوال الشخصية الذي سنّه التشريع الروماني ذلك العهد، و قد عمّ أرجاء بلاد الغرب الى وقت قريب.
غير أنّه يتنافى كلّ التنافي مع روح القوانين الإسلامية في جميع مجالات التشريع، منذ بدء تكوينه فإلى الأبد، و لنذكر نماذج منه:
[١] قصّة الحضارة: ج ٩ ص ١١٩.
[٢] المصدر السابق: ص ١٢٠.