التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - القوانين الرومانية
ثمّ قبض عليه كان في مقدور السيّد أن يكويه بالنار أو يصلبه. و اذا ما استفزّ العبد فقتل سيّده قضى القانون بأن يقتل جميع عبيد المقتول[١].
و كانت القوانين تحكم على السارق الذي يضبط بالضرب، ثمّ يجعل بعدئذ عبدا لمن سرق منه. فاذا كان السارق عبدا ضرب ثمّ القي به من فوق صخرة.
ثمّ خفّف القانون هذه العقوبات القاسية بأن فرض عليه أن يردّ الى المسروق منه ضعفي ما سرقه أو ثلاثة أضعافه أو أربعة أضعافه[٢].
و كان القانون يحرّم قتل الأبناء إلّا اذا كانوا مشوّهين أو مصابين بمرض مستعص على العلاج. و كان عقاب من يجهض حاملا أن ينفى من البلاد و أن تصادر أملاكه.
و كان الأبناء أيّا كانت سنّهم يبقون تحت سلطان أبيهم إلّا اذا باعهم عبيدا ثلاث مرّات.
و كان الابن اذا تزوّج في حياة أبيه كانت ولاية أبنائه لجدّهم[٣].
و كان الطفل يجد نفسه و قد اندمج كلّ الاندماج في أخصّ النظم الرومانية الأساسيّة و أقواها أثرا و هو نظام الاسرة الأبويّة. و تكاد سلطة الأب في هذه الاسرة أن تكون سلطة مطلقة من كلّ القيود، كأنما الأسرة قد نظمت لتكون وحدة عسكرية من جيش في حرب دائمة. و كان الأب وحده دون سائر أفراد الاسرة هو الذي له حقوق قانونية في عهد الجمهورية الأول، فهو وحده الذي كان من حقّه أن يشتري الملك و يحتفظ به أو يبيعه، و أن يتعاقد باسمه، و حتى بائنة الزوجة كانت في ذلك العهد ملكا له. و اذا ما اتّهمت زوجته بجريمة احيلت إليه ليحاكمها و يعاقبها بنفسه، و كان في مقدوره أن يحكم عليها بالإعدام اذا خانته أو سرقت مفاتيح خزائن خمره.
[١] قصّة الحضارة: ج ١٠ ص ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٧٧.
[٣] المصدر السابق: ص ٣٧٠.