التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
و الخلف في هذا الباب. و من استبدّ برأيه هلك، و من قال على اللّه بغير علم فقد ضلّ سواء السبيل، و من ثمّ فإنّه قد أخطأ و إن أصاب الواقع- فرضا أو صدفة- لأنّه أخطأ الطريق، و سلك غير مسلكه القويم!
قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي- طاب ثراه-: «إنّ الأخذ بظاهر اللفظ، مستندا إلى قواعد و أصول يتداولها العرف في محاوراتهم، ليس من التفسير بالرأي، و إنّما هو تفسير بحسب ما يفهمه العرف، و بحسب ما تدلّ عليه القرائن المتّصلة و المنفصلة، و إلى ذلك أشار الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام بقوله: «إنّما هلك الناس في المتشابه؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم، و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ...»[١].
قال: «و يحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي، الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة عليهم السّلام مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك، و لزوم الانتهاء إليهم. فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب، و لم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السّلام كان هذا من التفسير بالرأي.
و على الجملة، حمل اللفظ على ظاهره بعد الفحص عن القرائن المتّصلة و المنفصلة، من الكتاب و السنّة أو الدليل العقلي، لا يعدّ من التفسير بالرأي، بل و لا من التفسير نفسه»[٢].
قلت: و عبارته الأخيرة إشارة إلى أنّ الأخذ بظاهر اللفظ، مستندا إلى دليل الوضع أو العموم أو الإطلاق، أو قرائن حاليّة أو مقاليّة و نحو ذلك، لا يكون تفسيرا؛ إذ لا تعقيد في اللفظ حتّى يكون حلّه تفسيرا، و إنّما هو جري على المتعارف المعهود، في متفاهم الأعراف.
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠١ باب صفات القاضي رقم ٦٢، بحار الأنوار ٩: ١٢.
[٢] . البيان: ٢٨٧- ٢٨٨.