التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٥ - كتاب الوديعة
بكون من يدّعي الإرث وارثاً، أو انحصار الوارث فيمن علم كونه وارثاً، فأخّر الردّ والإعلام للتروّي والفحص، لم يكن عليه ضمان على الأقوى، وإن كان الوارث متعدّداً سلّمها إلى الكلّ أو إلى من يقوم مقامهم. ولو سلّمها إلى بعض من غير إذن ضمن حصص الباقين. وإن كان هو المستودع تكون أمانة شرعيّة في يد وارثه أو وليّه؛ على فرض كونها تحت يدهما، ويجب عليهما الردّ إلى المودِع أو من يقوم مقامه أو إعلامه فوراً.
(مسألة ١٩٨٣): يجب ردّ الوديعة عند المطالبة في أوّل وقت الإمكان؛ وإن كان المودع كافراً محترم المال، بل وإن كان حربيّاً مباح المال على الأحوط[١]. والذي هو الواجب عليه رفع يده عنها والتخلية بينها وبين المالك، لا نقلها إليه. فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق، ففتحهما عليه، فقال: خُذ وديعتك، فقد أدّى ما هو تكليفه وخرج من عهدته. كما أنّ الواجب عليه مع الإمكان الفوريّة العرفيّة، فلايجب عليه الركض ونحوه، والخروج من الحمّام- مثلًا- فوراً، وقطع الطعام والصلاة وإن كانت نافلة ونحو ذلك. وهل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان، أقواهما ذلك إذا كان الإشهاد غير موجب للتأخير الكثير، وإلّا فلايجوز، خصوصاً لو كان الإيداع بلا إشهاد. هذا إذا لم يرخّص في التأخير وعدم الإسراع والتعجيل، وإلّا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة.
(مسألة ١٩٨٤): لو أودع اللصّ ما سرقه عند شخص، لايجوز له ردّه إليه مع الإمكان، بل يكون أمانة شرعيّة في يده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه، وإلّا عرّف سنة، فإن لم يجد صاحبه فلايترك الاحتياط بالتصدّق به عنه[٢]، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم، فإن اختار أجر الصدقة كان له، وإن اختار الغرامة غرم له، وكان الأجر للغارم، وإن لايبعد جريان حكم اللقطة عليه[٣].
(مسألة ١٩٨٥): كما يجب ردّ الوديعة عند مطالبة المالك، يجب ردّها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق ونحو ذلك، فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاصّ أو العامّ تعيّن،
[١]- بل على الأقوى
[٢]- بل لايخلو عن قوّة
[٣]- محلّ تأمّل، بل منع، وعدم الجريان لايخلو من قوّة