التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - القول في كيفية التنجس بها
ولباسهما الذي تحت يديهما إشكالًا، بل عدم اعتباره لايخلو من قوّة، خصوصاً إذا أخبرا بالطهارة، فإنّ الأقوى اعتبار قولهما لا قوله.
(مسألة ٣٧٤): لو كان شيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كلّ منهما في نجاسته، ولو أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته تساقطا. كما أنّ البيّنة تسقط عند التعارض، وتقدّم على قول ذي اليد عند التعارض. هذا كلّه لو لم يكن إخبار أحد الشريكين أو إحدى البيّنتين مستنداً إلى الأصل والآخر إلى الوجدان، وإلّا فيقدّم ما هو مستند إلى الوجدان، فلو أخبر أحد الشريكين بالطهارة أو النجاسة مستنداً إلى أصل، والآخر أخبر بخلافه مستنداً إلى الوجدان، يقدّم الثاني، وكذا الحال في البيّنة، وكذا لا تقدّم البيّنة[١] المستندة إلى الأصل على قول ذي اليد.
(مسألة ٣٧٥): لا فرق في ذي اليد بين كونه عادلًا[٢] أو فاسقاً. وفي اعتبار قول الكافر إشكال، وإن كان الأقوى اعتباره. ولايبعد اعتبار قول الصبيّ إذا كان مراهقاً، بل يُراعى الاحتياط في المميّز[٣] غير المراهق أيضاً[٤].
(مسألة ٣٧٦): المتنجّس منجّس مع قلّة الواسطة كالاثنتين والثلاث، وفيما زادت على الأحوط، وإن كان الأقرب مع كثرتها عدم التنجيس[٥].
[١]- ومثله ما لو كان مستند أحدهما الأصل الحاكم على الأصل المستند للآخر
[٢]- لكنّ الاعتبار فيه على المختار يكون من جهتين، كما لايخفى، جهة العدالة وجهة أنّ إخباره إخبار ذي اليد
[٣]- حجّية قوله- فيما إذا كان عند العقلاء دخيلًا في الامور ومورداً للاعتناء- لاتخلو عن قوّة
[٤]- والأقوى في جميع ذلك اعتبار عدم كونه متّهماً بعدم المبالاة، وإلّا ففي حجّية قوله إشكال، بل منع
[٥]- بل الأقرب التنجّس معها وأ نّه لافرق في منجّسية المتنجّس بين قلّة الوسائط وكثرتها، وأنّ الأقوى منجّسيّته مطلقاً كالنجس؛ لعدم الفرق في حصول القذارة والنجاسة بواسطة الملاقاة للقذر والسراية، بين ما كان الساري القذر قذراً بلا واسطة بينه وبين النجس والقذر أصلًا، أو بوسائط ولو كثيرة؛ لأنّ النجس والطاهر في الكتاب والسنّة أمران عرفيّان كبقية العناوين، وليس لهما حقيقة شرعية. ومن المعلوم ترادف النجس مع القذر، والطاهر مع النظيف عند العرف، والقذارة غير حاصلة عند العرف إلّابالسراية من القذر، كما أنّ الطهارة حاصلة بإزالة العين مطلقاً ولو بغير الماء غالباً، كما يأتي بيانه مفصّلًا، وليس للشارع فيهما إلّاترتيب أحكام خاصّة، كعدم جواز الصلاة مع النجس، أو حرمة أكله وشربه، أو لزوم التعفير في تطهير الولوغ، وإلحاق بعض المصاديق تعبّداً وادّعاءً، كالكافر المعاند مثلًا، أو إخراج بعضها كذلك، أيالإخراج الادّعائي من القذرات بحسب أحكامها المختصّة به، مثل ماء الأنف وفضولاته.
وعلى هذا، فنظرهم في حصول القذارة والنجاسة من القذر بالعرض- أيالمتنجّس-، من دون الفرق بين قلّة الوسائط وكثرتها، معتبر إلى أن يحصل الردع على خلافه، كما لايخفى، ولميحصل في المسألة ردع بعد