التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠١ - كتاب المضاربة
كانا جاهلين بالفساد أو عالمين أو مختلفين. وللعامل اجرة مثل عمله لو كان جاهلًا بالفساد؛ سواء كان المالك عالماً به أو جاهلًا، بل لو كان عالماً بالفساد فاستحقاقه لُاجرة المثل- أيضاً- لايخلو من وجه؛ إذا حصل ربح بمقدار كان سهمه- على فرض الصحّة- مساوياً لُاجرة المثل أو أزيد. وأمّا مع عدم الربح أو نقصان سهمه عنها، فمع علمه بالفساد لايبعد عدم استحقاقه على الأوّل، وعدم استحقاق الزيادة عن مقدار سهمه على الثاني، ومع جهله به فالأحوط التصالح، بل لايترك الاحتياط به مطلقاً. وعلى كلّ حال لايضمن العامل التلف والنقص الواردين على المال. نعم يضمن على الأقوى[١] ما أنفقه في السفر على نفسه وإن كان جاهلًا بالفساد.
(مسألة ٢٠٣١): لو ضارب بمال الغير من دون وكالة ولا ولاية وقع فضوليّاً، فإن أجازه المالك وقع له، وكان الخسران عليه، والربح بينه وبين العامل على ما شرطاه. وإن ردّه فإن كان قبل أن يعامل بماله طالبه، ويجب على العامل ردّه إليه، وإن تلف أو تعيّب كان له الرجوع على كلّ من المضارب والعامل، فإن رجع على الأوّل لم يرجع هو على الثاني، وإن رجع على الثاني رجع هو على الأوّل. هذا إذا لم يعلم العامل بالحال، وإلّا يكون قرار الضمان على من تلف أو تعيّب عنده، فينعكس الأمر في المفروض. وإن كان بعد أن عومل به كانت المعاملة فضوليّة، فإن أمضاها وقعت له، وكان تمام الربح له وتمام الخسران عليه، وإن ردّها رجع بماله إلى كلّ من شاء من المضارب والعامل كما في صورة التلف، ويجوز له أن يجيزها على تقدير حصول الربح، ويردّها على تقدير الخسران؛ بأن يلاحظ مصلحته، فإن رآها رابحة أجازها وإلّا ردّها. هذا حال المالك مع كلّ من المضارب والعامل. وأمّا معاملة العامل مع المضارب، فإن لم يعمل عملًا لم يستحقّ شيئاً، وكذا إذا عمل وكان عالماً بكون المال لغير المضارب. وأمّا لو عمل ولم يعلم بكونه لغيره استحقّ اجرة مثل عمله، ورجع بها على المضارب.
(مسألة ٢٠٣٢): لو أخذ العامل رأس المال، ليس له ترك الاتّجار به وتعطيله عنده
[١]- الأقوائية ممنوعة، بل عدم الضمان لايخلو عن قوّة؛ لإذن المالك في النفقة مبنياً على اعتقاده المضاربة، أيعلى مضاربته الاعتقادية، وهي حاصلة، لاسيّما مع علم المالك بالبطلان