التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧١ - كتاب الجعالة
كتاب الجُعالة
وهي الالتزام بعوض معلوم على عمل محلّل مقصود، أو هي إنشاء الالتزام به، أو جعل عوض معلوم على عمل كذلك، والأمر سهل. ويقال للملتزم: الجاعل، ولمن يعمل ذلك العمل: العامل، وللعوض: الجعل والجعيلة. وتفتقر إلى الإيجاب، وهو كلّ لفظ أفاد ذلك الالتزام، وهو إمّا عامّ، كما إذا قال: من ردّ دابّتي أو خاط ثوبي أو بنى حائطي- مثلًا- فله كذا، وإمّا خاصّ كما إذا قال لشخص: إن رددت دابّتي- مثلًا- فلك كذا. ولا تفتقر إلى قبول حتّى في الخاصّ.
(مسألة ١٩٣٧): بين الإجارة على العمل والجُعالة فروق: منها: أنّ المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير، وهو يملك الاجرة على المستأجر بنفس العقد، بخلاف الجعالة؛ إذ ليس أثرها إلّااستحقاق العامل الجعل المقرّر على الجاعل بعد العمل. ومنها: أنّ الإجارة من العقود، وهي من الإيقاعات على الأقوى.
(مسألة ١٩٣٨): إنّما تصحّ الجعالة على كلّ عمل محلّل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة، فلا تصحّ على المحرّم، ولا على ما يكون لغواً عند العقلاء وبذل المال بإزائه سفهاً، كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة، والصعود على الجبال الشاهقة، والأبنية المرتفعة، والوثبة من موضع إلى آخر؛ إذا لم تكن فيها أغراض عقلائيّة.
(مسألة ١٩٣٩): كما لا تصحّ الإجارة على الواجبات العينيّة، بل والكفائيّة على الأحوط- على التفصيل الذي مرّ في كتابها- لا تصحّ الجعالة عليها على حَذوها[١].
[١]- ما ذكره من الأصل والتفريع مبنيّ على مبناه في كتاب الإجارة، وأمّا على المختار من جواز الإجارة عليهما فتصحّ الجعالة على حذوها