التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - القول في قواطع السفر
مسكناً ومقرّاً له دائماً- ولايعتبر فيه حصول ملك ولا إقامة ستّة أشهر. نعم يعتبر في المستجدّ الإقامة فيه بمقدار يصدق عرفاً أنّه وطنه ومسكنه، بل قد يصدق الوطن[١] بواسطة طول الإقامة؛ إذا أقام في بلد بلا نيّة للإقامة دائماً ولا نيّة تركها.
(مسألة ٧٧٩): لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجدّ وتوطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك، أو كان ولم يكن قابلًا للسُّكنى، أو كان ولم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي، يزول عنه حكم الوطنيّة. وأمّا إذا كان له ملك وقد سكن فيه ستّة أشهر، بعد اتّخاذه وطناً دائماً، أو كونه وطناً أصليّاً، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعلي، ويسمّونه بالوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه مادام ملكه باقياً فيه، بل قال بعضهم: بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى ولو نخلة ونحوها، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً، بل بقصد التجارة مثلًا. والأقوى خلاف ذلك كلّه، فلايجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه. ويزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره فيها، خصوصاً الصورة الاولى.
(مسألة ٧٨٠): يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان في زمان واحد؛ بأن جعل بلدين مسكناً له دائماً، فيقيم في كلّ منهما ستّة أشهر- مثلًا- في كلّ سنة. وأمّا الزائد عليهما فمحلّ إشكال لابدّ من مراعاة الاحتياط[٢].
(مسألة ٧٨١): الظاهر أنّ التابع- الذي لا استقلال له في الإرادة والتعيّش- تابع لمتبوعه في الوطن، فيعدّ وطنه وطنه؛ سواء كان صغيراً- كما هو الغالب- أو كبيراً شرعاً، كما قد يتّفق للولد الذكر وكثيراً مّا للُانثى، خصوصاً في أوائل البلوغ، والميزان هو التبعيّة وعدم
[١]- صدق الوطن بطول المدّة على ما في المتن، وإن كان محلّ إشكال، بل منع؛ لاعتبار قصد الدوام في صدقه، لكن ترتيب آثار الوطن فيما يتّخذه المسافر محلّاً لإقامته مدّة كثيرة، مثل إقامة الطلاب في الحوزات العلمية، والمأمورين للخدمة في محلّ كذلك، أو غيرهما من المماثلين لهما، لايخلو من قوّة؛ لعدم صدق المسافر والسير في الأرض عليهم، ومحض ذلك كافٍ في ترتيب أحكام الوطن، فإنّ ترتيب أحكام السفر من قصر الصلاة وغيره خلاف الأصل، ومنوط بصدقه، كما لايخفى
[٢]- وأن لايبعد الأزيد أيضاً