التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - فصل في صلاة المسافر
إن كان للقوت يقصّر. وكذا إذا كان للتجارة بالنسبة إلى الإفطار[١]، وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال، والأحوط الجمع. ولايلحق به السفر بقصد مجرّد التنزّه، فلايوجب ذلك التمام.
سادسها: أن لايكون من الذين بيوتهم معهم، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري، وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلأ، ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً، ومن هذا القبيل الملّاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص. نعم لو سافروا لمقصد آخر- من حجّ أو زيارة ونحوهما- قصّروا كغيرهم. ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب- مثلًا- وكان يبلغ مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال، فلا يُترك الاحتياط بالجمع[٢].
سابعها: أن لايتّخذ السفر عملًا له، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري- مثلًا- متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر. نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم، كما لو فارق الملّاح- مثلًا- سفينته، وسافر للزيارة أو غيرها. والمدار[٣] صدق اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له.
[١]- وكذا بالنسبة إلى الصلاة على الأقوى
[٢]- والأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه، وإلّا وجب عليه القصر
[٣]- بل المدار كثرة السفر المشتهرة في ألسنة الفقهاء، لا اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا له. وعليه فالحكم التمام، وإن سافر في غير عمله كالزيارة وغيرها، ما دام كثير السفر بعدم قطعه بالتوقّف عشرة أيّام في مكان، وكون المدار ما في المتن وإن كان هو الظاهر البدوي من التعليل في الأخبار بكونه عملًا له، إلّاأنّه كناية عن عدم المشقّة، كما لايخفى، وإلّا فالتعليل بالعمل تعليل تعبّدي كالمعلول، مع ظهور التعليل في الارتكازية، ومن المعلوم كون الإتمام لعلّة عدم المشقّة في السفر للمكاري ارتكازياً، فيتعدّى منه إلى مطلق كثير السفر الذي لا مشقّة له في السفر، ممّا يمكن تحقّقها لغيره