التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - القول في مسوغاته
(مسألة ٣١٦): لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك، أو المرض، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره. كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه أو على غيره؛ آدميّاً كان أو غيره، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك، بل لايبعد التعدّي إلى من لايجوز قتله وإن لايجب حفظه[١] كالذمّي. نعم الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة، كالمؤذيات من الحيوانات، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي، كالحربي والمرتدّ عن فطرة[٢] ونحوهما، ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس، وعنده ماء طاهر، يجب حفظه لعطشه، ويتيمّم لصلاته؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم.
(مسألة ٣١٧): لو كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائيّة، فأخّر حتّى ضاق الوقت عن الوضوء والغسل، تيمّم وصلّى، وصحّت صلاته وإن أثم بالتأخير، والأحوط- احتياطاً شديداً- قضاؤها أيضاً.
(مسألة ٣١٨): لو شكّ في مقدار ما بقي من الوقت، فتردّد بين ضيقه حتّى يتيمّم، أو سعته حتّى يتوضّأ أو يغتسل، يجب عليه التيمّم، وكذا لو علم مقدار ما بقي ولو تقريباً، وشكّ في كفايته للطهارة المائيّة، يتيمّم ويصلّي.
(مسألة ٣١٩): لو دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمّم، وإيقاع ركعة منها
[١]- بل يجب بمثل إعطائها الماء، وإن كان وجوب الحفظ بأنواع اخر ومراتب اخرى محلّ كلام وبحث، وتفصيله في محلّه
[٢]- في المثالين إشكال؛ لأنّ احترام الأخير مربوط بالحكومة، وإلّا فدمهم ونفسهم محترم بالنسبة إلى البقية، ولذا لايجوز لغير الحكومة قتلهما. وأ مّا الأوّل فلا دليل على عدم احترامه من رأس. نعم، إذا كان في حال الحرب فلا احترام له، لكن عدم الاحترام فيه غير مختصّ بالحربي، بل شامل لكلّ محارب في جبهة الحرب، فالخوف عليهم مسوّغ للتيمّم، ويشهد، بل يدلّ على ذلك عموم ما في صحيحة ابن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:« إن خاف عطشاً فلايهريق منه قطرة، فليتيمّم بالصعيد، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ»،( وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨/ ١) بل ربما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ولو ذمّياً أو معاهداً وإن لميضرّ تلفه به ولعلّه لاحترام النفس، وأ نّه من ذوي الأكباد الحارّة وسهولة أمر التيمّم، بل قضيّة إطلاق بعضهم الرفيق تناوله للحربي والمرتدّ ونحوهما